في
الجمعة 3 ذو القعدة 1435 / 29 أغسطس 2014

جديد الأخبار والمقالات

حب الوطن من منظور شرعي
1432-رمض-16 03:08 AM

تقديم
صاحب الفضيلة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد ال الشيخ

الحمد الله رب العلمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين وبعد :
فقد قرى علي كتاب : (( حب الوطن من منظور شرعي )) الذي أعدة الدكتور زيد بن عبد الكريم الزيد فألفيت الكتاب قد عالج مسألة مهمة , وعرض فيها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال العلماء المعتبرين , وتوصل إلى نتائج وأحكام مهمة وصائبة .
نسأل الله أن يثيب الباحث ويجزيه خير الجزاء , وأن يبارك في نفع الكتاب , إنه ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم

كتبــه
عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ


تقديم
الشيخ صالح بن غانم السدلان
الحمد الله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فإني اطلعت على الرسالة التي أعدها الأستاذ الدكتور / زيد عبد الكريم الزيد , فألفيتها تعالج قضية هامة , الناس فيها طرفان ووسط , أما أحد الإطراف / فإنه ينفي دخولها في أحكام الشريعة أو حتى تناولها لها , بلغ الحال يبعضهم النفور من مجرد سماع الكلمة أو ذكرها , وأما الطرف الثاني فهم أولئك الذين يبتون هذه القضية ويلغون في إثباتها وهم في ذلك على درجات , قد يصل أعلاها إلى جعلها عقيدة ينطلق منها في جميع تصرفاته , وقد يغلو إلى تقديمها على عقيدة التوحيد والإيمان وأما الوسط فهم الذين سلكوا ما بينته النصوص الشرعية وهو ما أقام عليه الباحث في هذه الرسالة – الدليل .
إن هذه القضية التي هذا حال الناس فيها : قضية الوطنية , والباحث حقق في هذه الرسالة أهم عناصر هذه القضية والتي جلت الحقيقة في مسألة الوطنية وأقامت الدليل على ما ينبغي اعتقاده والقول به
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثيب الباحث , وأن يوفقنا لفهم الحق بدليله , وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
أ . د صالح بن غانم السدلان
المقدمة
الحمد الله , والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فمن نعم الله علينا في هذه البلاد المسلمة – المملكة العربية السعودية – وجود عدد من العلماء الأجلاء الذين أثروا الساحة الفكرية والمكتبة العلمية بإنتاجهم الغزير , وتأليفهم المتميزة المؤصلة تأصيلا شرعيا قائما على الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله علية وسلم ولقد تناول علماء الأمة كثيرة من القضايا والمسائل العلمية تناولا علميا رصينا وأجابوا على كثير من التساؤلات التي تهتم العامة والخاصة ,ولهم في الساحة إنتاج غزير و متنوع , فيه الجواب الكافي والدواء الشافي لمن يبحث عن الحق
ونظرا لما تمر به أمتنا اليوم من ظروف حرجة , وما تتعرض له بلادنا – حرسها الله – من هجمة شرسة - , أحدثت خللا في عقول وأفكار بعض شباب ألامه , فاختلطت عليهم كثير من الأمور المهمة , فنزع بعضهم إلى الغلو والتطرف والتشدد , كما نزع فريق أخر إلى التحلل والتمرد على الثوابت والمسلمات ,وهذا كله بسبب بعدهم عن المنهج الصحيح في التلقي , فزهدوا في تراثهم الأصيل , ونزعوا إلى مشارب شتى , ومصادر ملوثه , أثرت في العقائد والعقول والأفكار والأخلاق ...... والمخرج من هذا كله عودة إلى المنابع الأصيلة , والفكر النقي الخالي من الشوائب وانطلاقا من رسالة جهاز الإرشاد والتوجيه في نشر العلم النافع , والفكر الأصيل , رأينا إصدار هذه المجموعة من الرسائل ضمن سلسلة ( الرسائل الإرشادية ) ومنها هذه الرسالة وهي تتناول قضايا في غاية الأهمية , وتجيب على تساؤلات محلة , وتوضح أمورا يعلوها لدى البعض غبش وغبار
وصاحب السمو الملكي الأمير / عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني بالتكفل بطباعتها على نفقته الخاصة , وهي واحدة من حسنات سموه الكثيرة , وأفضاله العديدة على هذا الجهاز المبارك , ولا عجب فلسموه من كل فضيلة السهم الأعلى والقدح المعلى , فله الأجر والثواب , ومنا الشكر والتقدير على ما قدم ويقدم من أعمال جليلة وجهود مباركة , نسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته , وأن يبارك في ماله وأعماله وحياته , أنه سميع مجيب.

كما نشكر كل من ساهم في دعم هذا الجهاز , وأسهم في سبيل إخراج وإنجاح هذا العمل , كما نسأله عز وجل أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء , وأن يجعل راية هذه البلاد عالية وشامخة خافقة بنصرة الإسلام والمسلمين وان يجزي ولاه امرنا وعلماءنا خير الجزاء وأن يحفظهم من كل سوء ومكروه أنه سميع مجيب .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.



المحور الأول : ما مفهومك للوطن ؟
الفصل الأول : مفهوم الوطن في الشرع :
التعريف اللغوي والاصطلاحي للوطن :
تعريف الوطن في اللغة :
قال ابن منظور ( الوطن ): المنزل تقيم فيه , وهو موطن الإنسان , ومحله , يقال : أوطن فلان أرض كذا وكذا , أي اتخذها محلا , ومسكنا يقيم فيه . ( ابن منظور , لسان العرب ) وقال الزبيدي : الوطن منزل الإقامة من الإنسان ومحله , وجمعها أوطان . ( الزبيدي , تاج العروس ) .
تعريف الوطن في الاصطلاح :
عرف الجرجاني الوطن في الاصطلاح بقوله : الوطن الأصلي هو مولد الرجل , والبلد الذي هو فيه . (الجرجاني , التعريفات ) وعند الرجوع إلى كتب المعاجم والموسوعات – وبخاصة السياسة منها – ففي المعجم الفلسفي : الوطن بالمعنى العام منزل الإقامة , والوطن الأصلي هو المكان الذي ولد به الإنسان , أو نشأ فيه . وفي معجم المصطلحات السياسية الدولية : الوطن هو البلد الذي تسكنه أمة , يشعر المرء بارتباطه بها , وانتمائه إليها . وبعد هذا العرض يمكن أن نصل إلى تعريف للوطن وهو : أن الوطن المراد هنا : الوطن الخاص , أي بلد الشخص , ولادة ونشأة , أو نشأة فقط .-
ونشأه فقط وتعارف علية الناس في العصر الحاضر بالحصول على الجنسية أو رابطة الجنسية وهو لبنة متماسكة في بناء الوطن العام الذي يحد بالعقيدة الإسلامية ,ولا يحد بالحدود الجغرافية.


ثانيا :مفهوم الوطنية
للوطنية تعريفات عدة عند الباحثين , فمنهم من عرفها من منطلق كونها تحمل معنى فكريا يصادم العقيدة , أو بصفتها تحمل وجدانيا عاطفيا يندرج داخل إطار العقيدة الإسلامية ويتفاعل معها
فالوطنية عند بعض تقديس الوطن , بحيث يصير الحب فيه والبغض الآجلة والقتال في سبيله حتى يطغى على الدين وحتى تحل الرابطة الوطنية محل الرابطة الدينية
الوطنية هي العاطفة التي تعبر عن ولاء الإنسان لبلدة
والوطنية في بعض المصطلحات القانونية الحديثة انتماء الإنسان إلى دولة معينة يحمل جنسيتها ويدين بالولاء لها والوطنية تعتبر عن واجب الإنسان نحو وطنه وعرفت الموسوعة العربية العالمية الوطنية بقولها : الوطنية تعبير قومي يعني حب الشخص وإخلاصه لوطنه
وهذه التعريفان لا يخفى على القارئ معانيها اختلافا بينا ولا شك أن أي تعريف للوطنية يشم منه المساس بالإسلام وهو تعريف مردود على صاحبه ولا يمكن القبول به ولا يعني هذا تفيه من الواقع فهو موجود ولكن المقصود هنا نفيه نفيا قاطعا من مجال البحث في هذه الدراسة.
ولا نريد أن نقابل غلوا بغلو , فغلو أولئك بالوطنية ورفعها شريكا , أو ندا للإسلام بل أحيانا سابقا علية ومقدما بين يديه , لا يستفزنا هذا التجاهل بعض الحقوق للوطن مجارة لمن غلا في نفي الوطنية باسم الإسلام , ولكن حينما نستشعر الخطر نتعامل بحذر , ونقول : إن الوطنية قيام الفرد بحقوق وطنه المشروعة في الإسلام .
ثالثا . حدود الوطن
إذا قلنا إن الوطن خاص , عام , والوطن العام يحد بالعقيدة ففي كل بقعة يقال فيها كلمة التوحيد , ويتمكن المسلم فيها من إظهار شعائر دينه , فهي بلد له , وهذا لا يحتاج منا إلى توضيح ولكن ما نحتاج إلى معرفة حدوده هو الوطن الخاص – وهو المقصود في هذا البحث – وهذا يدعونا إلى معرفه أراء الفقهاء في مثل هذا الأمر , لنقيس عليه وسنتبسط منه :
يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى : ( والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد والباقون نوابه فإذا فرض إن ألامه خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق ))
وفي غاية المنتهى ( لو تغلب كل سلطان على ناحية فإن كلا منهم يأخذ حكم الإمام في ناحيته ))
ويقول الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : (( ألائمه مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء , ولولا هذا ما استقامت الدنيا لأن الناس منذ زمن طويل , قبل الإمام احمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد , ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن من الإحكام لا يصح إلى بالإمام الأعظم ))
ويقول الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى :( وأما بعد الانتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد إطرافه فمعلوم انه قد صار في كل قطر من الأقطار الولاية إلى إمام وسلطان وفي القطر الأخر أو الأقطار الأخرى كذلك ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الأخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته فلا بأس إن بتعدد ألائمه والسلاطين ويحب الطاعة لكل منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه .))
وعلى هذا فالوطن الخاص للشخص هو البلد الذي يجمعه وال واحد فالمملكة العربية السعودية هي الوطن الخاص للسعوديين والكويت مثلا هو الوطن الخاص للكويتيين ومصر هي الوطن الخاص للمصريين وأن كان الجميع ينضوون تحت معنى وطن العام والذي هو الوطن الإسلامي وهذا هو الذي يجده الفرد في وجدانه وعاطفته فالسعودي من أي منطقه فيها وجدانه وعاطفته إلى كل ما هو سعودي شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وهو أيضا يتجه إلى الخطاب في هذا البحث .


رابعا : حب الوطن
• تمهيد
• حب الوطن طبيعة
• حب الوطن في النصوص الشرعية

حب الوطن
تمهيد :
الحب هو أخطر مظاهر الانتماء لأنه هو الذي يكشف عن وجوده , هذا الحب لا يتولد من فراغ , ولكنه يحي وليد مجموعة من الاعتبارات التي يحيها الإنسان ويعيش بها , ويتشكل كيانه في الحياة من خلالها فهي تشمل بالنسبة له النعمة في احلي صورها ومن الطبعي إن يركن الشخص في حبه وولائه الى الجهة التي يشعر فيها الخير الأكبر والعطاء الأوفر ولو كانت مشاعر الناس وعقولهم واتجاهاتهم تسير في ظلال هذا النسق الفطري والاتجاه ألطبعي ما وجدنا صوتا واحدا يتجه إلى غير الولاء لله سبحانه وتعالى فهو صاحب الفضل والنعمة الكبرى (( وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ))
فالولاء والحب اولا لله سبحانه وتعالى .ثم بعد ذلك تأتي عبارات أخرى تقتضي محبة الشخص لها بما يوافق الولاء الأول وينسجم معه ولأجل المحافظة على هذا الانسجام لابد أن تكون تلك الاعتبارات على هيئة دوائر كل دائرة داخل دائرة اكبر منها ومن بين هذه الدوائر دائرة حب الوطن وهي دائرة مهمة تتضح مكانتها من خلال النقاط التالية.

أولا: يتنازع الإنسان في أي مجتمعهن المجتمعات عدة انتماءات منها ما هو خاص بدائرة ضيقة كالانتماء الأسري ومنها ما هو عام كالانتماء لشعب أو أمه وتنوع دوافع هذا الانتماء فهناك الانتماء إلى ألامه الاسلاميه وهناك الانتماء الأسري وهناك الانتماء إلى الوطن و إذا أتحدث الدوافع امتنع للشخص مع انتمائه للإسلام – إن ينتمي لغيرة من الأديان والانتماء الأسري لا يتيح الانتماء لهذه الاسره وتلك إنا إذا اختلفت الدافع فلا مانع حينئذ من تعدد الانتماء كالانتماء للإسره والانتماء للوطن والانتماء إلى ألامه الإسلامية وتفاوتت في اهميتها وأولية بعضها على بعض لكن الذي يهمنا هنا هو أمكانية تعدد الانتماء والحب والولاء في حاله اختلاف الدافع وامتناعه في حالة اتفاقه .

ثانيا : أن الإسلام لا يغير انتماء الناس الى أرضهم , ولا شعوبهم ولا قبائلهم لأن هذا أمر سابق عليهم ورثوه من غيرهم لا خيار لهم فيه ولا سبيل إلى تغييره فالذي يولد في الأرض السعودية سعودي والذي يولد في الأرض المصرية مصري والذي يولد في الأرض الباكستانية باكستاني بحكم مولده وهذا أمر بدهي ,وهكذا
ولكن الإسلام ينكر أن تكون صله التجمع شيئا غير الإسلام لا الدم ولا الأرض ولا للغة ولا المصالح المشتركة وليس معنى ذلك أن الإسلام يحرم تلك الروابط كلها كلا ولكن يجيزها حينما تكون تحت رابطه عقيدة الإسلامية وداخلها فالولاء الأول لله سبحانه وتعالى , ثم نجد بعد ذلك مستوجبات أخرى للانتماء منها
أ‌- رابطة الأسرة : والانتماء إلى الأسرة انتماء مشروع , بل يحرم تجاهله والله سبحانه وتعالى يقول (( ادعوهم لأبائهم )) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( من ادعى لغير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام )) ويؤكد على الواصل الأسري بقوله تعالى : (( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله )) ويقول تعالى : (فهل عسيتهم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم )) فالولاء للأسرة ومحبتها والانتماء إليها أمر مطلوب شرعا بل أن مما يتميز به الإسلام محافظته على الأسرة وصيانته لها والتأكيد على الروابط الأسرية في وقت ضمر فيه هذا الجانب في أخلاقيات كثير من الأمم فهذا انتماء داخل انتماء وحب داخل حب أكبر منة وكما أن الترابط الأسري يقوي المجتمع فكذلك الترابط الوطني يقوي ألامه الإسلامية .
ب‌- رابطة الجيران والحي الواحد : عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم : (( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) ويوصي صلى الله عليه وسلم بالجار فيقول (( من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليحسن إلى جاره )) . وكلما قرب الجاؤ صار له أولية في الحق وهذا أمر مهم في موضوعنا فقد سألت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : أن لي جارين فإلى أيهما أهدي فقال صلى الله علية وسلم : (( إلى أقربهما منك بابا )) قال طائفة من السلف :حد الجوار أربعون دارا, دارا هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا
فهذه رابطه مكانيه استمدت صلتها وعلاقتها من سكنى الأرض وكلما قرب الشخص قربا مكانيا ازداد حقه شرعا فأصحاب القرية الواحدة بينهم من التواصل الشرعي ما لا يطلب من ساكن القرية تجاه ساكن قرية أخرى وان كانوا جميعا في إخوانا بالإسلام . ويمثل هذا التواصل المكاني الشرعي ويدعمه أن الفقهاء قالوا : لا تنقل الزكاة من بلد ما دام في البلد فقراء محتاجون لها ))
والترابط بين أهل القرية أو الحي الواحد , لا يعني وجوده والترغيب في انتقاء الرابطة الإيمانية هي التي دعت إلى ذلك ورغبت فيه .

ج- رابطة الوطن : ارتباط الإنسان بوطنه وبلده , مسألة متأصلة في النفس , فهو مسقط الرأس , ومستقر الحياة ومكان العبادة , ومحل المال والعرض ومكان الشرف على أرضه يحيا , ويعبد ربه ومن خيراته يعيش ومن مائه يرتوي وكرامته من كرامته وعزته من عزته به يعرف وعنه يدافع والوطن نعمه من الله على الفرد والمجتمع , ومحبته وولائه دائرة أوسع من دائرة محبه الأسرة , والحي الواحد , ولكنها أصغر من دائرة الانتماء والمحبة والولاء للإسلام .
فكما لا تتعارض محبه الأسرة أو محبه الجيران وأهل القرية مع محبه هذا الدين والانتماء إليه فكذلك محبه الوطن لا يمكن ان تضيق بها الدائرة الكبرى التي يجتمع عليها الجميع المسلمين وتجدر الإشارة إلى هذه الانتماءات من التداخل بحيث لا يمكن فصل بعضهما عن بعض أو قصر انتماء الشخص الى واحدة منها دون الأخرى فالإنسان منتم إلى أسرته ودينه وتعدد الانتماءات الحب والولاء وعلى هذا النحو انسجامها مع بعضها وعدم تعارضها أمر مشاهد محسوس
فالمسلم يحب أسرته ويحب قريته أو بلده ويحب وطنه ويحب دينه وأن كان دينه مقدما الجميع لكنه لا يلغيها من الوجود
ثالثا أن تعدد الانتماءات يتعين أن يمر من الدائرة الصغرى إلى الدائرة التي أكبر منها , حتى ينتهي الى ملتقى الجميع , وهي دائرة الانتماء الإسلامي , وان يعزز الانتماء الإسلامي الانتماء الوطني وأيضا مما يعزز الانتماء الإسلامي والانتماء الوطني الانتماء الأسري
ومن المؤكد أن إحسان الانتماء للوطن يتوقف قدر كبير منه على تلقين الأبناء ألألفه والولاء في ضل الخلية الأولى للمجتمع وهي الاسره وهذا يعكس اهتمام الإسلام بها مقدرا من خلال ذلك الاهتمام أن من لا خير فيه لأهله فلا خير فيه لوطنه ومن لم يتعود القيام بواجب الانتماء بعد الإسلام لأبيه وأمه فلن يرجى منه القيام به تجاه وطنه .

أ‌- حب الوطن طبيعة وغريزة
الإسلام دين الفطرة السليمة والله سبحانه وتعالى يقول ((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ))
ومحبة الوطن طبيعة طبع الله النفوس عليها ولا يخرج الإنسان من وطنه إلا إذا اضطرته أمور للخروج منه
1- مثل خروج إبراهيم ولود عليها السلام قال سبحانه وتعالى ((قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ))
2- أو مثل خروج موسى عليه السلام قال تعلى : (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين )
3- أو مثل خروج يعقوب عليه السلام وأولاده من فلسطين إلى مصر للانضمام إلى يوسف عليه السلام قال تعالى ((فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ))
ولما كان الخروج من الوطن قاسيا على النفس صعبا عليها فقد كان فضائل المهاجرين من الصحابة إنهم ضحوا بأوطانهم قي سبيل الله فللمهاجرين على الأنصار أفضلية ترك الوطن مما يدل على إن ترك الوطن ليس بالأمر السهل على النفس وقد مدحهم الله سبحانه على ذلك فقال تعالى : ((لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ))
وعليه فإن الأصل في الإنسان أن يحب وطنه وتشبث بالعيش فيه ولا يفارقه رغبه عنه ومع ذلك فإن خرج هذا انقطاع الحنين والحب للوطن والتعلق بالعودة إليه , كما كان ( بلال رضي الله عنه يتمنى الرجوع إلى وطنه مكة )
يقول الأصمعي : قالت الهند : ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوانات الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بها بعيدا والطير إلى وكره وأن كان موضعه مجدبا والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعا )
وقد يغلب الحنين إلى الوطن بعض الإفراد فيضطره مثلا إلى ترك الزوج وإيثار العودة إلى وطنه كما يروى عن ما حصل من الفتاه الإعرابية ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد بن معاوية التي تزوجها الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما وأسكنها قصرا ولكن هذا القصر لم ينسها الحنين إلى خيمتها ومضارب قومها وأهلها وعشيرتها وفا صارت تنشد الشعر تحن به إلى وطنها تقول :
لبيت تخرق الأرواح فيه أحب الى من قصر منيف
إلى أن قالت
ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من لبس الشفوف
فطلقها معاوية رضي الله تعالى عنه وأعادها إلى وطنها وعندما يعود الإنسان إلى طبيعته التي طبع الله الناس عليها فيسجد أن لديه ولاء وانتماء وحبا للأهل والأسرة والعشيرة وانتماء إلى الوطن الذي نشأ فيه ويحمل جنسيته وهيئت له فيه الرعاية والخدمات ويقيم عليه شعائر دينيه وانتماء إلى الوطن الإسلامي الذي لا يحد إلا بالعقيدة.
(( والبشر يألفون أرضهم على ما بها ولو كانت فقرا مستوحشا وحب الوطن غريزة متأصلة في النفوس تجعل الإنسان يستريح إلى البقاء فيه ويحن اله إذا غاب عنه ويدفع عنه إذا هوجم ويغضب إذا نقص والوطنية بهذا التحديد الطبيعي شي غير مستغرب ..... وهذه السعادة بالعيش في الوطن والكأبه لتركه ومشاعر إنسانية لا غيار عليها ولا اعتراض )

وقد اقترن حب الأرض في القران الكريم بحب النفس قال تعالى : ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ))
واقترن في موضع أخر بالدين : ((لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ))
هذا يدل على تأثير الأرض , وعلى أن طبيعة الإنسان التي طبعه الله
عليها حب الوطن , والديار ولكن لهذا الحب حدودا يجب ألا يتجاوزها لأن فوق هذا الحب حب آخر أولى منه وأهم وهو حب العقيدة والدين فإذا ما تعارض حب الوطن مع الدين وجب حينئذ تقديم الأعلى وهو الدين وقد يهاجر المسلم من أرضه فرارا بدينه حين لا يستطيع إظهاره , والمحافظة عليه .

2 – حب الوطن في النصوص الشرعية
إذا كان حب الوطن عاطفة تجيش في النفوس , شأنها في ذلك شأن سائر العواطف الأخرى , فإن الشرع الإسلامي جاء ضابطا للعواطف ليحدد مسارها ويحسن توجيهها لتعمل في ميدانها السليم دون تقصير أو زيادة
وإذا كنا لا نوافق الذين يغلون في حب الوطن ويرفعونه إلى منزلة فوق منزلته الشرعية فيسمو عندهم على الولاء الله ولرسوله إذا كان عندهم هذا الولاء فإننا في الوقت ذاته لا تسير مع من لا يرون مكانا لحب الوطن ويرون الحديث عن هذا الموضوع متصادما للنص الشرعي , وتأثرا بالمذاهب الوافدة ودعوة ضيقة يرفضها الإسلام
وحينما سلك البحث هذا المسلك الوسط فلان النصوص هي التي أدت إلى هذه النتيجة وأوصلت إلى هذا المعنى وإليك بعض من هذه النصوص من القران الكريم والسنة النبوية .

أولا. النصوص الشرعية من القران الكريم
يقول الله سبحانه وتعالى : ((قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ))
فالإباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والمساكن وهذا هو الوطن منهي أن تكون أحب إلى المسلم من الله ورسوله وهذه يعني وجود الحب ولكن الممنوع تقديمه على محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ محمد الطاهر عاشور : (( وقد أفاد هذا المعنى التعبير بـ (أحب ) لأن التفصيل في المحبة يتقصى إرضاء الأقوى من المحبوبين ففي هذا التعبير تحذير من التهاون بواجبات الدين , مع الكناية عن جعل ذلك التهاون مسببا على تقديم محبة تلك العلائق على محبة الله سبحانه وتعالى ففيه إيقاظ إلى ما يقول إليه ذلك من مهواة في الدين وهذا من ابلغ التعبير )

2- يقول الله تعالى ((وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير))
وقال تعلى : ((وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ))
فقد حكي الله سبحانه وتعالى عن نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم هذا الدعاء بالأمن والرزق ويتضح من هذا الدعاء ما يفيض به القلب إبراهيم عليه السلام من حب المستقر عبادته وموطن أهله والدعاء علامة من علامات الحب وتعبير عنه .
3 – يقول الله سبحانه وتعالى : ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ))
فقد اقترن حب الديار مع محبة النفس وأن كلا منهما أمر متأصل في النفوس عزيز عليها وورد في نص آخر قول الله سبحانه وتعالى ((يَنْهَـكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَـتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾)
والتي اقترن حب الوطن مع الدين , فالبر والعدل مأمور بهما لمن لم يقاتل المسلم على دينه ولم يخرجه من وطنه والجمع بيتهما دليل على تقارب مكانه كل منهما في الإسلام وفي النفوس .

4- يقول الله سبحانه وتعالى : ((إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ )) قال ابن العباس رضي الله تعالى عنهما : إلى مكة رواه الإمام البخاري قال القرطبي رحمه الله تعالى : (( قال مقاتل : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا مهاجرا إلى المدينة في غير الطريف مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة وعرف الطريق الى مكة فاشتاق اليها فقال جبريل عليه السلام ان الله يقول : ((إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ )) أي إلى مكة ظاهرا عليها ))
5- وذكر أبن الكثير عن مقاتل عن الضحاك قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله عليه : ((إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ )) الى مكه وقال النسفي رحمه الله تعالى : هذه الآية نزلت بالجحفة بين مكة والمدينة حين اشتاق إلى مولده ومولد إبائه



ثانيا النصوص الشرعية من السنة
1- عن انس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته أي اسر عبها واذا كانت دابه حركها من حبها )) أخرجه البخاري
قال ابن حجر في الفتح والعيني في عمدة القارئ والمباركفوري في تحفة الأخوذي : (( فيه دلاله على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين اليه )) فهذا تصريح من هؤلاء ألائمه رحمهم الله تعالى بمشروعية حب الوطن وبالتالي فمحبة الوطن محبه شرعية , يقترب بها العبد المسلم إلى ربه سبحانه وتعالى .
2- عن انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أقدم من خيبر حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال : هذا جبل يحبنا ونحبه ))
قال ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح قيل / هو على الحقيقة ولا مانع من وقوع مثل ذلك بأن يخلق الله المحبة في بعض الجمادات أي محبه الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل : هو على المجاز والمراد أهل أحد على حد قوله تعالى (( وسئل القرية )
وقال الشاعر :
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديار
فعندما عاش الرسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة . والفها وأصبحت موطنه نما في قلبه صلى الله عليه وسلم حبها وحب جبل أحد فيها من حبه صلى الله عليه وسلم لها

3- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة (( ما أطيبك من بلد وما أحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك )) فهو صلى الله عليه وسلم في مكة يحبها ويكره الخروج منها وعن جنا هاجر إلى المدينة واستوطنها ألفها ثم لما فتح مكة , وخاف الأنصار إن يقيم فيها قال لهم : (( المحيا محياكم والممات مماتكم )) بل كان يدعو الله إن يرزقه حبها كما في صحيح البخاري رحمه الله تعالى : (( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد )) وقال السمهودي : أن معنى كلمة ( أو اشد ) أي بل أشد فهو صلى الله عليه وسلم يدعو بأن يرزقه الله حب المدينة أشد من حب لمكة لا استشعاره بأنها أصبحت بلده ووطنه التي يحين إليها ويسر عندما معالمها التي تدل على قرب وصوله إليها .
فما الذي تغير في الأمر انه صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة يصرح بحبها وعندما سكن المدينة صرح بحبها أيضا ودعا إن يحبها أكثر من مكة (( وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في محبه المدينة مالم يرد مثله في مكة ..... وقد تكرر دعاؤه صلى الله عليه وسلم بتحبيب المدينة إليه )) ومثلما دعاء بحبها فقد دعا لها كما في الصحيحين : (( اللهم اجعل المدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة )) وفي مسلم ( اللهم بارك لنا في تمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم أن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة , وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعا لمكة ومثله معه ))
ومن دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة ودعاء محمد صلى الله عليه وسلم للمدينة يظهر – والله أعلم – أن سبب الدعاء ليس أفضلية البقعة فحسب , وإنما لكون كل منهما دعا لموطنه , وموطن أهله , ومستقر عبادته ,كما في دعائه صلى الله عليه وسلم الذي أورده السمهودي أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل على المدينة قال : (( اللهم أجعل لنا بها قرارا وزرقا حسنا ))
المهم أن نلحظ أن حب النبي صبى الله عليه وسلم تأثر بالبيئة التي عاش فيها , فقد كان يحب مكة, ويحن إليها وثم لما عاش في المدينة وألفها أصبح يدعو الله أن يرزقه حبا لها , يفوق حبه لمكة وصار بعد ذلك يصرح بحبها ويحن إليها ويفرح إذا أقبل عليها , ومن هذا يظهر ولله أعلم أن الحب هنا متصل بالنشأة في مكة ثم في المدينة وليس لما لهذين البلدين من فضيلة خاصة وذلك لأمرين :

الأول : أن مكة – عند أكثر أهل العلم – أفضل من المدينة والصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي وبحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فهو يدعو بحب المدينة أكثر من مكة ويدهوا بالبركة أكثر من مكة

الثاني : لو كان معنى الوطن هو الوطن العقيدة فقط , دون النظر الى الوطن النشأة , لما سمي إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إخراجا من الوطن لأنهم خرجوا من مكة وهي دار شرك إلى المدينة بعد أن أصبحت مأوى للمؤمنين يقول الله سبحانه وتعالى : ((إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ))

ويقول العيني رحمه الله تعالى : ( ابتلى الله سبحانه وتعالى نبيه بفراق الوطن )
وعلى هذا فالمتبادر أن حبه صلى الله عليه وسلم مرتبط ببلده , وان كان لمكة ميزة شرعيه فهذا أمر أخر , استدعى حبا على حب , وتعلقا على تعلق أما المدينة فمزيتها , وفضيلتها جاءت تابعا لكونها بلد الرسول صلى الله عليه وسلم فحب الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة سابق على فضيلتها سبقا زمنيا إذ قبل مجيئه أليها وسكنه فيها ومحبته لها لم يمكن لها مزية أو فضيلة وتبعا لذلك فمحبة الوطن والدعاء له أمر مشروع

4- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لما أقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :
كل امرئ مصبح في اهله والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما ما مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
وقال : اللهم العن شبيبة بن ربيعة , وعتبة بن ربيعة , و أمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ))
فبلال رضي الله تعالى عنه ( يتمنى الرجوع إلى وطنه )
وتمني الرجوع إلى الوطن فرع عن حبه له , وإذا أخذته الحمى ظهر ما في مشاعره , وأحاسيسه تجاه وطنه بهذين البيتين يتمنى فيهما يوما أو ليلة يقضيها في الوطن , ثم يعب على ذلك بلعن الذين كانوا السبب في إخراجه من الوطن
يقول ابن حجر رحمه الله تعالى : (( وقوله : ( كما أخرجونا ) أي أخرجهم من رحمتك كما أخرجونا من وطننا )
وفي نهاية الحديث أقرار من الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الحب , فلم ينكر على بلال . بل دعا أم يحبب إليهم المدينة كحبهم لمكة . أو أشد حبا من مكة ودعاؤه صلى الله عليه وسلم بإيجاد هذا الحب , دليل على مشروعيته , والرغبة فيه والحرص عليه .
5- عن ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى قال : قدم أصيل الغفاري رضي الله عنه تعالى قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل على عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت له : يا أصيل كيف عهدت مكة . قال : عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها . قالت له : يا أصيل كيف عهدت مكة ؟ قال : والله عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها , وأغدق إذخرها واسلت ثمامها وأمش سلمها فقالت : يا اصيل لا تحزنا )
وفي رواية أشار إليها ابن حجر في الاصابة قال : ورواه أبو موسى في الذيل من وجه أخر .... بسنده قال : قدم أصيل الهذلي فذكره بنحوه باختصار وفيه : فقال النبي صلى لله عليه وسلم ويهأ يا اصيل دع القلوب تقر )
فالحديث عن الوطن اثار المشاعر , وحركت المحبة والقلوب له , المملوءة حنينا وشوقا اليه . وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قدوتنا فلا عجب حينئذ من متأس متقد به , متبع لخطاه في محبه الوطن والشوق اليه والتزام في ذلك في سلوكه وحياته
6- قال الازرقي في أخبار مكة : (حدثني جدي قال : حدثنا داود بن عبد الرحمن قال : سمحت طلحة بن عمر يقول : قال ابن ام كلثوم رضي الله تعالى عنه وهو أخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف
حبذا مكة واد بها أرضي وعوادي
بها ترسخ أوتادي بها أمشي بلا هادي
قال ابو داود : ولا أدري يطوف بالبيت أو بين الصفا والمروة )
7- روي ( حب الوطن من الإيمان ) وهذا الحديث موضوع , قال ذلك الصغناني وقال السمهودي : ( قال ابن حجر : لك أقف عليه ) وقال السخاوي في المقاصد الحسنة : ( لم أقف عليه , ومعناه صحيح ) ونقل هذا القول أيضا تلميذه عبد الرحمن اليباني الشافعي في تمييز الطيب من الخبيث ولم يعلق عليه وقال محمد الأمير الكبير المالكي : ( لم يعرف ) وقال الهندي : ( لم أقف عليه ومعناه صحيح (الغاني ) ) وقال ملا علي القاري : ( قال الزركشي : لم أقف عليه وقال السيد معين الدين الصفوي : ليس بثابت وقيل : انه من كلام السلف , وقال السخاوي : لم أقف عليه , ومعناه صحيح وقال المنوفي : ما ادعاه من صحة معناه عجيب , إذا لا ملازمة بين حب الوطن وحب الإيمان ويرده قوله تعالى (( ولو أنا كتبنا عليهم )) فإنه دل على حبهم وطنهم مع عدم تلبسهم بالإيمان إذا ضمير عليهم يعود للمنافقين وتعقبه بعضهم بأنه ليس في كلامه أنه لا يحب الوطن إلا مؤمن , وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان ولا يخفى أن معنى الحديث حب الوطن من علامة الإيمان , وهي لا تكون إلا إذا كان حب الوطن مختصا بالمؤمن فإذا وجد فيه وفي غيره لا يصح أن يكون علامة قبوله
ومعناه صحيح نظرا إلى قوله تعالى حكاية عن المؤمنين :( ومالنا الا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا )
فصحت معارضته بقوله تعالى : ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من ديركم )
ثم الأظهر في معنى الحديث أن صح مبناه أن يحمل على أن المراد بالوطن الجنة , فإنها المسكن الأول لأبينا أدم على خلاف فيه , وانه خلق فيه , أو دخل بعدنا تكمل وأتم أو المراد به مكة فإنها أم القرى وقبله العالم .... أو المراد به الوطن المتعارف لكن بشرط أن يكون سبب حبه صلة أرحامه , وإحسانه إلى أهل بلده من فقرائه وأيتامه ثم التحقيق انه لا يلزم من كون الشيء علامة له اقتصاصه به مطلقا بل يكفي غالبا إلا ترى إلى حديث : ( حسن العهد من الإيمان ) و ( حب العرب من الإيمان ) مع إنهما يوجدان في أهل الكفر والله المستعان ) وقال الألباني : (موضوع , كما قال الصغاني وغيره , ومعناه غير مستقيم أذ أن حب الوطن كحب النفس والمال ونحوه كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه ولا هو من لوازم الإيمان ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق بين مؤمنهم وكافرهم )
ولعل القارئ يصل من هذه النقول إلى النتائج التالية:
1- أن الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
2- أن معنى هذا الأثر محل خلاف بين العلماء , فمنهم من صوب المعنى , ومنهم من يرى أن المعنى أيضا غير سليم.
3- أن عدم ثبوت الحديث لا يلزم من بطلان المعنى , فقد يكون الحديث موضوعا والمعنى صحيح , لهذا رأينا أن بعض العلماء لم يكتف بتصويب المعنى , بل نسبه لبعض السلف رضوان الله تعالى عليهم .

حقوق الوطن

في الفقرة السابقة تحدثت عن حب الوطن في الكتاب والسنة , ولعلي توصلت مع القارئ الى ان حب الوطن أمر مشروع بعد ما كان أمرا طبيعيا , لكن هذا الوطن التي تحبه النفوس , وتهتز له القلوب شوقا لذكراه , ويسرح الخيال متمتعا بسهوله وجباله , وأوديته , وهضابه , ومساكنه , وذكرياته , هل يكفي من شخص أن يحب وطنه ؟ ويكون بعد ذلك أدى ما عليه من حق ؟؟
هذا الوطن محل عبادتنا لربنا , فيه مساجدنا , وأهلنا وولاتنا وعلماؤنا , وأموالنا كنا فيه صغارا لا حول لنا ولا قوه نشعر وقتها [إن لنا حقوقا كبيره على المجتمع حيث تعلمنا أمور ديننا ودنيانا فتيسر لنا عبادة ربنا امنين وأصبحنا قادرين على الحياة المستقرة هانئين .
الواجب عليما كما أخذنا من الوطن أن نعطيه وما أخذناه من الطفولة , وما تلاها هو دين يقضي يوم الرجولة ويخطئ من يتعامل مع وطنه أخد بلا عطاء , ودينا بلا وفاء ويخطئ أكثر من ينظر إلى الوطن نظرة العداء أو بنظرة المتأهب والمتوئب على خيراته عند كل غفلة من رقيب .
وأن ما نقدمه اليوم للوطن لا يعدو في الواقع إن يكون قضاء لدين ووفاء لسابق فضل مع ما يحمله هذا القضاء وذاك الوفاء من عود بالخير على كل فرد في المجتمع ومنه المواطن نفسه والذي يمثل الوطن هم ولا الأمر فيه فهم الذين يعبرون عن الوطن ويسعون في خدمته ويضعون لذلك البرامج والخطط . ومساندة ولاء الأمر في عملهم والوقوف معهم في سياستهم والتأكيد على أنهم محل ثقة كل مواطن بل محل تقديره واحترامه ودعائه وإذا كان ولاه الأمر يعملون وخلفهم شعب متكاتف متآزر متناصر مناصر لهم وساعدهم على ذلك ومكنهم من القيام برسالتهم ووظيفتهم في خدمة الوطن والنهوض به . ولعلي في الفقرات التالية المح إلى شي من حقوق الوطن علينا :

أولا : حق الانتماء للوطن والفخر به : الانتماء أحساس تجاه أمر معين يبعث على الولاله والفخر به والانتساب إليه ومبعث هذا الانتماء الاستشعار الفضل في السابق واللاحق ولاشك أن الفضل لله سبحانه وتعالى والولاء لله سبحانه وتعالى والبراء من أجله ثن يأتي بعد ذلك ولاءات وانتماءات متفرعة من هذا الانتماء يأتي في مقدمتها الانتماء للبلد الإسلامي مكان النشاة ومحل التعليم وروضة العبادة ومبعث الأمل والحياة وارتباط الإنسان بوطنه وحبه له دلالة وفاء وصدق تعامل وصلاح طوية فالوطن هو النعمة الكبيرة القريبة للإنسان, كرامته من كرامته , وعزته من عزته , به يعرف الانسان واليه ينتسب
ومن ذا الذي يستطيع أن يحيا حياة هانئة بلا وطن ويكفي أن تجرح كرامة شخص أن تغيره [انه لا وطن له ولما لم يستجب بنو إسرائيل لموسى عليه السلام قدر الله عليهم أن يعيشوا أربعين سنه أي جيلا كاملا في الصحراء يتيهون فيها
والانتماء للأسلاميؤدي الى تأكيد الانتماء الى الاسرة وتأكيد الانتماء الى الاسرة يودي الى حسن الانتماء الى الوطن فهي حلقات مترابطة فالتركيز على الاولى يستتبع مابعده , والتركيز على الاولاء للإسلام يؤدي الى حسن القيام بواجبات الوطن والنهوض به في حين ان التركيز على الثاني وما بعده يفوت ماقبله
ومن مقتضيات الانتماء إلى الوطن الافتخار به والدفع عنه والحرص على سلامته والوقوف مع ولاة أمره واحترام علمائه .

ثانيا : التكالف بين افراد المجتمع : من مقتضيات محبة الوطن والانتماء اليه , قيام ابناء الوطن بواجبهم بأمانه وإخلاص على اختلاف مواقعهم ومراكزهم وهذا تعبير عملي عن الانتماء وهو في الوقت نفسه اسلم كريق للوصول الى حياه كريمة على ارض الوطن.
ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينه كان من اول اماله صلى الله عليه وسلم لقيام الكيان المؤمن الامن و نشر الدعوه وصلاح احوال المجتمع واستقراره والمؤاخاه بين المهاجرين والانصار وهي تعني اداء مسؤوليه التكاتف والتعاون بين ابناء المجتمع واتازر لصلاح الدين والوطن .
قال ابن قيم الجوزيه رحمه الله تعالى : (( ثم اخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار في دار انس بن مالك رضي الله تعالى عنه وكانوا تسعين رجلا , نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الانصار , واخي بينهم بالمواساه ... )) ومع أن المؤاخاه كانت على المواساة فإن الانصار رضوان الله تعالى عليهم لم يكتفو بها فقد قاموا بالمساواه فكان الانصاري يقسم ماله نصفين يأخذ نصفها له ويعرض على المهاجري النصف الاخر كما في قصه سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما , وقد قابل عبدالرحمن رضي الله تعالى عنه هذا العرض السخي بالتعفف
وهذه صفات المجتمع المسلم التازر والتعاون فيما بينهم ولم يجد العدو حينئذ ثغره ينفذ منها في ايقاع الشحناء , والفرقه والنزاع بينهم ولن نجد أنكى في العدو من التلاحم , والتاتف ووعي ابناء الوطن لتربص العدو وترقبه في اضعاف جانب التكاتف فيما بينهم .

ثالثا العمل : كل مواطن في البلد هو في الحقيقه جندي من جنودة والاسلام يخاطب المؤمنين في الدعوة والجهاد والسعي الى العمل الصالح دون تفريق بين الفرد واخر فليس هناك جنود مسؤولون عن الوطن واخرون ينعمون بخيراته ولا يتحملون مسؤوليه اتجاهه .
والعمل الصالح من الايمان كما هو في كثير من الايات في الكتاب الكريم قال تعالى : ((مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ))
وقال تعالى : (( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ))
وقال تعلى : (( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )).
وغيرها من الايات الكثيرة التي ربطت بين الايمان والعمل الصالح فلابد من الانتماء الذي اشرنا اليه من الالتزام بالسلوك والعمل وهاذ العمل لا يحد بنوع معين وإنما هو متروك الامكانيات الشخص وقدراته ومؤهلاته وهو تنوع يتيح تكاملا في العطاء ويتطلب ابتداء اتسشعار الواجب اتجاه الوطن وأن القادر غير معذور إطلاقا عن الاسهام في الواجب وفق اللبنة التي يتمكن من وضعها في بناء وطنه
وإن من خير الاعمال ماعم نفعه وادني الاعمال ما اقتصر عمل صاحبه وان اولى المسؤوليات مسؤوليه الوالدين عن اولادهم وتربيه وتنشئته وتعليما وتوجيها ومتابعة ومناصحة ولا ننسى دور المعلم الذي يقف كل صباح امام الطلاب يتلقون منه العلم والسلوك بين لهم حقوق ربهم وحقوق ولاتهم وعلمائهم بين لهم تميز وطنهم ويذكرهم بنعمة الله عليهم ويؤكد عليهم معرفه حقوق اخوانهم وحقوق مجتمعهم ويدعو الى تقويه الورابط فيما بينهم ويبعدهم عن الانحراف ويحذرهم مما يضرهم وييضر مجتمعهم .
ومع هؤلاء الداعية والخطيب في دروسهم وخطبهم لابد أن يكون لها الموضوع نصيب وكذلك الموظف المخلص في أداء وظيفته المستشعر للأمانة الموكولة إليه فلا يتعاطى الرشوة ولا يقدم على تزوير ولا يهد المال العام
وكذلك من الأهمية بمكانة أن نذكر برجال الأمن وحراس الحدود والثغور ومكافحة المخدرات وحراس الأمن الفكري ( مراقبي المطبوعات ) كل هؤلاء جنود الوطن وهم على ثغور مهمة فيه يرعونه ويحتسبون الأجر وثواب في المحافظة على هذا الواجب العظيم
ثم التاجر الذي يحرص على إن تكون تجارته في بلده ووطنه ينفع برأس ماله ماله وإرباحه أبناء وطنه وكذلك المزارع والمهندس والطبيب وكل هؤلاء عندما يدركون واجبهم تجاه مجتمعهم ويتحملون مسؤوليتهم بأداء العمل المنوط بهم بأمانه وإخلاص وصدق ووفاء فلا غشش ولا خديعة ولا كذب ولا تزييف ولا تهاون ولا تفريط
كذلك من مقتضيات حب الوطن المحافظة على مرافقه كموارد المياه والطرقات والمباني والأشجار والظل النافع وأهم من ذلك المصانع وموارد الاقتصاد ومكتسبات الوطن وعوامل بنائه ورخائه وكذلك التحذير من التحريف وأنه إفساد في الأرض يستوجب العقوبة الصارمة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى عن المفسدين كل هذا جزء من حق الوطن على كل فرد فيه ايا كان موقعه داخل هذا الوطن ذلك أن خير هذا الوطن خيره وأمنه امن له وصلاحه صلاح له وعكس ذلك ضرره لن يعدوه إخوانه

رابعا الدفاع عن الوطن : يقول الله تعالى : ((ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين )) فدلالات هذه الآية تشير الى أهميه القتال من اجل الديار والأبناء فيما لا يتعارض مع الإسلام وان هذا جهاد في سبيل الله ويأتي هذا بناء على القاعدة الشرعية من أشرع من قبلنا شرع لنا , مالم يرد في شرعنا ما ينسخه .
والدفاع عن هذا الوطن لا يعني حمل السلاح والمواجهة العسكرية فقط , بل يتجاوز ذلك ليشمل معه كل إسهام يخدم الوطن ويترتب عليه إصلاح في الدين والدنيا فتقويه أواصر المجتمع وتفنيد الشبه والتصدي للشائعات ومواجهتها بإبطالها وبمزيد من التلاحم والدفع عن أعراض الولاة والعلماء والبلد عموما والتعاون مع أبناء الوطن فيما يخدم رفعة البلد ويرقى به ويصلح أحواله وينأى به عن كل ما يضر به هو لا شك أداء لصورة من صور الدفاع عن الوطن .
وحبنا لأرضنا وديارنا التي يتحقق فيها تطبيق م تأمر به العقيدة لا ان يجعلنا نخدم وندافع بل ونستميت في سبيل الحماية والدفاع عن هذا الوطن ونسعى خلف من ولاهم الله ولايته للرد على كل كائد وحاسد وإلا كان حبنا حبا فارغا لم يؤثر على سلوكنا وحياتنا .
والمسؤولية الخاصة في الدفاع عن الوطن تتضح أكثر عندما نذكر بأن الفقهاء يقولون : أن الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع أحدها أذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم
وهذا يعني أن على المسلم لبلده حقا خاصا في الدفاع عنه غير المسؤولية العامة
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من قتل دون ماله فهو شهيد )) ومن أغلى الأموال الأرض التي نسكنها ونحيا عليها ولا يصح أن نفرط في أوطننا وأراضينا بل الحفاظ عليها أمر واجب شرعا .

سادسا : الغلو في الوطنية

حينما نتحدث عن حب الوطن , وحقوق الوطن ينبغي ألا يدفعنا هذا الى الغلو فإن الغلو جان محذور في كل الأمور حتى في التدين وطاعة الله سبحانه وتعالى .
ولذلك فإن معنى الوطن وتأثيره في الجانب الشعوري لدى المواطن يحيب أن يأخذ مداه ثم لا يتعداه فهذا الحب وهذه العاطفة لا بد أن تنضبط بالدين وأن يكون انتماء الفرد للوطن داخل الانتماء الإسلامي .
ولو تركت عاطفة الوطن الطبيعية دون ضابط لربما تجاوزت حدها وحينئذ يبرز دور المنهج الإسلامي في الأخذ على هذه العاطفة شأنه في ذلك شأن ضبط سائر العواطف الأخرى
والإسلام لا يصادم طبائع الأشخاص وغرائزهم ولكنه يرقبها ويهذبها ويوجهها الوجهة السليمة ويحول دون انفلات العاطفة التي تحرج بحب الوطن إلى تقديسه وتقديمه على كل انتماء وجعله وثنا وتسخر كل المصالح والمبادئ تحت لوائه فإذا عارض الحب الوطن أي مصلحه ولو كانت شرعيه كيفت له وأخرت عنه ولا يصح – بحال – أن يكون حب الوطن عقيدة تحتل مكان العقيدة الإسلامية بل لا يصح أن يقف مناظرا لها قربنا , إنما موقعه تحت لواء الإسلام .
ومفهوم تقديس حب الوطن بهذا المعنى مفهوم يرفضه الإسلام ويقف حياله بشده لأن هذا المعنى الفاسد للوطنية يؤدي إلى تقسيم الناس إلى أحزاب والطوائف تتناحر وتتباغض وتتراشق بالسباب ويكيد بعضها لبعض وهو منزلق بلا شك يفتح الباب واسعا إما العدو لتحقيق غاياته ومراميه يقول الشيخ محمد الغزالي : (( ولكن العصور الحديثة طورت هذا المعنى الساذج وجعلت الوطنية ولاء للتراب وعباده له وقياما بحقوقه وتفانيا فيه والعمل به .
أي جعلت الوطن إلها والتعلق به عبادة وضخمت المشاعر الإنسانية حول هذا المحور المسحور بحيث ابتلعت علاقات الناس بدينهم فإذا لم تلفح في إزالتها أفلحت في تأخير رتبتها واخفات الكلام عنها وأمانه إحكامها ووصياها وهذا الضرب من الوثينه ينكره الإسلام أشد الإنكار أن ارتفاق البشر من مكان ما لا يصوع لهم العبادة هذا المكان .. (إلى أن قال ) أما الوطنية بالمعنى المجتلب من الغرب فهي مستحدث في حضارتنا وتاريخنا لا نقره ولا نرضاه )
وعلينا حينئذ أن نأخذ خير حب الوطن دون غلو في ذلك يفسد علينا ديننا ودون أن يحرمنا من المصالح خيرة لنا ولأمتنا ولذلك فحب الوطن أحسن استخدامه في مكانه كان عامل بناء ونماء إن غلا فيه أحد أو قصر صار معول هدم وشر وقد كانت تسمية المهاجرين والانصار في مجتمع النبوة وتسمية شرعيه ((( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ))
وكانت عامل تلاحم وتعاضد ومؤاخاة ومواساة لكن لما استعملت في غير مكانها أو غلا فيها البعض غضب الرسول صلى الله عليه وسلم أشد الغضب ومع ذلك لم يلغ هذا الانتماء وإنماء منه صلى الله عليه وسلم من استخدامه في غير محله مما يصادم الشرع الإسلامي فقد ثبت عن الصحيحين أن رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال الأنصاري : يا للأنصار وقال المهاجري : يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما بال دعوى الجاهلية ))
فلا ننبذ حب الوطن في المقابل لا نتخذه وثنا يعبد من دون الله بل نحب وطننا حبا شرعيا وينسجم وينضوي تحت لواء محبتنا لديننا لما نراه في هذا الوطن من إعلاء لكلمة الله سبحانه وتعالى ونشر للدعوة وصلاح في الولاة والعلماء وتلاحم بين إفراده وسعي في الخير
ونسأل الله سبحانه التوفيق والسداد وصلى وسلم على نبيينا محمد واله وصحبه , ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين


خاتمة البحث

لعل القارئ – بعد هاذا التطواف مع الصفحات هذا البحث يوافقني ان من حق أي إنسان ان يحب وطنه الذي انشأ فيه وترعرع على ارضه وبين جنباته وان من حقه ان يفتخر بمنجزاته وما وصل اليه وطنه من تقدم ورقي وان يسعد بما فيه من معالم وحضاره وتقدم بل وما في بلده من جمال الطبيعة وبائها وان يفرح وتنشرح نفسه عندما يسمع مادخا له مثنيا عليه وان يتضايف لذام او قادح .
وان تتفاعل مشاعره واحاسيسه مع وطنه فيعلن حبه ودعاءه له وتفانيه في خدمته وحرسه عليه وعلى مصالحه ومصاله ابناء هاذا الوطن ونمسكه بوحدته وسلامته وجده في الوفاء له في كل مايملك ويستطيع .
وأن من تستغرب اذا رايت العكس من ذلك حينما ترا من لا يهنم بوطنه ولا يرى لحبه مكانا يستوي عنده من يذم وطنه ومن يثني عليه ولا يرى ولا يفقرق بين قادح ومادح وهادم وبان وتزاداد الغرابة والدهشة عندما ترى من تبدة عليه مخايل عدم الملاة بوططنه وكأنما هو يحيا لا مشاعر أو يعيش لا أحاسيس أو قد انطوت نفسه على حبيئه او تغشاه في اقل أحواله غفلة , يسمع الإشاعة عند بلده فيرويها , ولا يدرك أن سهامها عليه فهو الراوي وهو المرمي سعيه في الفرقه هرولة ونشاطه في الألفة نكوصا وكأنما هو بليه نزلت نشازا يرها القاصي وداني فكيف بمن يحاول ان يدمر وطنه بالدعوة إلى المعاصي والخروج عن الشرع المطهر او يخرب منشاته وموارد اقتصاده وخيراته بأنواع التخريب كالتفجيرات أو غيرها أو قبول الإشاعة أو ترويجها او الاشتراك فيها .
هذا في الوطن أي وطن فكيف إذا كان في هذا الوطن قد انطلقت منه الرسالة الخاتمة وفيه تنزل الوحي ومنه يبعث خير البشرية يضم أعظم مقدسات المسلمين فيه الحرمان الشريفات واليه يتجه المسلمون في كل ألازمنه والأمكنة : (( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره )) فالأبدان إليه تتجه والقلوب إليه تهفوا : (( فأجعل أفده من التاس تهوى اليهم )) فله التميز المكاني باصطفاء رب العالمين , ماضيا وحاضرا ومستقبلا
كيف لا تحب القلوب هذا الوطن وقد شرفه الله بدعوة نبيينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم حاليا بقيام عقيدة التوحيد الصافية الخالصة فيه منصورة ومؤزرة على يدي الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى فأميتت البدعة وأحييت ألسنه وقامت شعائر الدين وحكم كتاب الله سبحانه وتعالى ولا يزال النهج قائما في ولا أمرنا في زمان عز فيه من يحكم شرع الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الخير ويناصر قضايا المسلمين ويمد إليهم أيدي المساعدة بلى كلل أو ملل أو منه
أن هذا الوطن شرف لصاحبه ومصدر فحر واعتزاز لمن يدرك خصائصه ولست منساقا وراء عاطف هاو متأثرا بدعاية كاذبة ففي أي مجال نظرت أو في أي بقعه كنت في هذا الوطن رأيت مصادر الفخر والإعزاز تحيط بك فالخير مع كل سائر والأمن رفيق كل مسافر هذا غير تتابع النعم والاستفادة منها في توسعة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن وتيسير أداء الشعائر وإغاثة متحاجي المسلمين في كل مكان .
إذا كان حب الوطن مشروعا – كما توصلنا الى ذلك من أقول ألائمه مثل ابن حجر والعيني والمباركفوري رحمهم الله تعالى وغيرهم – فحب هذا الوطن أكثر مشروعيه وأولى بالا فضليه وأخرى أن يسأل الله سبحانه وتعالى المزيد من الحب له وان يدعي له بالمزيد من الخير والتوفيق والبركة وأن يتأسى كل مواطن بالرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه ومحبته لوطنه وبلده.
وأن وطننا وقد خصه الله بهده الخصائص الفريدة فالانتساب إليه غاية والانتماء إليه شرف وحق على كل مواطن يحب هذا الوطن وان يتقرب الى الله بهذا الحب وان يتعبد الله بمساندة ولائه والتكالف مع أهله ومواطنيه لصلاح المجتمع وفلاحه في دينه ودنياه .
ومن أبرز دلائل إدراك هذا الشرف والصدق بهذا الحب الحفاظ على هذا الدين الذي قام عليه هذا التميز وذلك بالتمسك بعقيدة التوحيد فولا وعملا ونبذ ما يخلفها من معتقد فاسد أو تجمع باطل او بدعه هادمه والتعاون مع ولاه الأمر الذين جعل الله لهن الولاية الحسنه في أمور هذا الوطن في صلاحه و إصلاحه ونمائه والمحافظة على مكتسباته والسعي الجاد الراشد في رفعه هذا الوطن وخدمته والدفاع عنه قولا وعملا والرد على كل كائد له وحاقد عليه وكما نتحدث عن الولاء لهذا الوطن فإن الولاء لا يتم إلى بالبراء والبراء ممكن نجد فيه عداء لديننا أو بلدنا أو ولاه امرنا أو علمائنا أو مجتمعنا فعدو ديننا عدو لنا ويجب ان نتخذه عدوا وعدو ولا أمرنا عدو لنا مهما أراد إن يظهر بصوره الناصح فإن الشيطان اقسم لأدم ولزوجته انه ناصح لهما وهو يسعى لإخراجهما من الجنة (( وقاسمهما إني لكما لمن النصحين )) والمتطاول على علمائنا المنتقص لهم والساعي للحط من مكانتهم عدو لنا وكذا من يعادي مجتمعنا ويسعى لبث الفرقة والنزاع فيه عدو لنا يحب أن نتبرأ منه ونحذر و نحذر منه ومن كل مساعيه ولا يتم حب هذا الوطن الحب الشرعي إلى بذلك
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

قائمة المراجع

1- أحكام الجنسية ومركز الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي الدكتور أحمد عبدالحميد عشوش وزميله , مؤسسة شباب الجامعة الاسكندرية 1410هـ
2- أخبار مكة وماجا فيها من الاثار , أبو الولي\ محمد بن عبدالله بن أحمد الازرقي , تحقيق رشدي الصالح محلس , دار الاندلس , بيروت
3- الاسرار المرفوعة في الاخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى , العلامة نور الدين علي بن محمد بن سلطان المشهور بالمللا علي القاري . تحقيق محمد الصباغ دار الأمانة , بيروت .
4- أسني المطالب في أحاديث مختلف المراتب , محمد السيد درويش الحوت , دار إحياء التراث الاسلامي قطر 1406هـ
5- الإصابة في تمييز الصحابة , شيخ الاسلام ابن الحجر . بيروت دار الكتب العلمية
6- الاعلام قاموس تراجم , خير الدين الزركلي , طبعة الخامسه بيورت , دار العلم للملايين 1980هـ
7- الامه والعوامل المكونه لها , محمد المبارك , دار الفكر , دمشق الطبعة الثانية.
8- الانتماء في ظل التشريع الاسلامي , د عبدالله النجار , المؤسسة العربية الحديثة .
9- الانتماء والاغتراب , حسن عبد الرزاق منصور , دار جرش , خميس مشيط.
10- الانتماء تكامل الشخصية , يوسف ميخائيل أسعد مكتبة غريب, القاهرة
11- أهمية الجهاد في الدعوة الإسلامية والرد على الطوائف الضالة فيه , د علي بن نفيع العلياني دار طيبة الرياض الطبعة الاولى 1405هـ
12- بلادنا والتمير د عبدالرحمن العشماوي مكتبة العبيكان الرياض الطبعة الاولى 1412هـ
13- تاج العروس , محمد مرتضى الزبيدي مصور عن الطبعة الاولى المطبعة الخيرية بمصر 1306هـ منشورات دار مكتبة الحياة بيروت .
14- تحفة الاحوذي بشرح جامع الترمذي , الحافظ ابو العلي محمد عبدالرحمن المباركوفوري , محكتبة ابن تيمية , القاهرة الطبعة الثالثة 1407هـ
15- تذكرة الموضوعات للعلامة محمد طاهر بن علي الهندي .
16- التربية في اليابان المعاصرة , إداورد ر .بوشامب . ترجمة الدكتور محمد عبدالعليم مرسي مكتب التربيه العربي لدول الخليج الرياض 1406هـ
17- التعريفات الشريف علي بن محمد الجرجاني , الطبعة الاولى بيروت دار الكتب العلمية 1403هـ
18- التعصب والتسامح بين المسيحية والاسلام , الشيخ محمد الغزالي , دار التوزيع والنشر , القاهرة الطبعة الاولى 1409هـ
19- تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل , ابو محمد الحسين بن مسعود البغوي , تحقيق خالد العك وزميله , دار المعرفة , بيورت , الطبعة الاولى 1405هـ
20- تفسير التحرير والتنوير , الشيخ محمد الطاهر عاشور , الدار التونسية للنشر . تونس 1984هـ
21- تفسير القران العظيم , الامام الجليل ابو الفداء إسماعيل بن كثير دار الفكر , بيروت .
22- تفسير المراغي , للأستاذ احمد بن مصطفى المراغي , دار إحياء التراث العربي , بيروت
23- تفسير المفسي , للأمام عبدالله بن أحمد النفسي , دار الكتاب العربي , بيروت .
24- تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على السنة الناس من الحديث , الشيخ عبدالرحمن بن علي الشيباني , دار الكتاب , بيروت .
25- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم , أبو الفرج عبدالرحمن بن رجب الحنبلي , تحقيق شعيب الارناؤوط وزميلة , مؤسسة الرسالة , بيروت الطبعة الثالثة , 1412ه
26- الجامع لأحكام القران الكريم , أبو عبدالله محمد بن أحمد القرطبي . دار إحياء التراث العربي
27- حقيقة القوميه العربية واسطورة البعث العربي , الشيخ محمد الغزالي دار الكتب الحديثة , القاهرة , الطبعة الثالثة 1397هـ.
28- الدرر السنية في الاجوبه النجدية , جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم الطبعة الثالثة , بيروت دار العربية للطباعة والنشر 1398هـ
29- روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الامام أحمد بن حنبل , موفق الدين أبو محمد عبدالله بن قدامة المقدسي , ومعه نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر للشيخ عبدالقادر بن احمد بن بدران , مكتبة المعارف الرياض , الطبعة الثانية 1404هـ
30- دار المعاد في هدي خير العباد , أبن قيم الجوزية , تحقيق وتخريج شعيب الأرناؤوط وزميله , مؤسسه الرسالة , بيروت الطبعة الثانية 1405هـ
31- سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة أثرها السيئ في الامه , العلامة محمد ناصر الدين الألباني , المكتب الاسلامي , بيروت , الطبعة الرابعة 1398هـ
32- السيل الجرار المتدفق على الحدائق الأزهار , محمد بن علي الشوكاني , الطبعة الاولى , بيروت دار الكتب العلمية 1405هـ
33- شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك , العلامة يدي محمد الزراقي , دار المعرفة , بيروت 1398هـ
34- صحيح البخاري , الامام البخاري . استانبول , مكتبة الاسلامية 1981م توزيع مكتبة العلم بجدة
35- صحيح الجامع الصغير وزياداته , محمد ناصر الدين الالباني الطبعة الثالثة , بيروت المكتب الاسلامي 1402هـ
36- صحيح سنن الترمذي . محمد ناصر الدين الالباني . مكتبة التربية العربي لدول الخليج . الرياض الطبعة الاولى 1405هـ
37- صحيح مسلم , الامام مسلم بن الحجاج النيسابوري , تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد الرياض 1400هـ
38- صحيح مسلم بشرح النووي . الامام محيي الدين ابو زكريا البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد , الرياض
39- ضعيف الجامع الصغير وزياداته . محمد ناصر الدين الألباني , الطبعة الثانية , بيروت المكتب الاسلامي 1399هـ
40- العرب ورسالتهم الانسانية , على الخربوطلي , دار المعارف بمصر 1960م
41- عمدة القاري شرح الصحيح البخاري . البدر العيني , دار الفكر 1399هـ
42- عن العروبة والاسلام , د , عصمت سبف الدولة , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت الطبعة الاولى 1986م
43- غايه المنتهى في الجمع بين الاقناع والمنتهى , الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي . الطبعة الثانية , الرياض . المؤسسة السعيدية مطبعة الكيلاني
44- غريب الحديث , الامام ابو سليمان حمد بن محمد الخطابي , تحقيق عبدالكريم العزباوي , من منشورات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الاسلامي بجامعة أم القرى مكة المكرمة 1402هـ
45- الغماز على اللماز في الاحدايث المشتهرة , أبو الحسن نور الدين السمهودي , تحقيق محمد إسحاق السلفي , دار اللواء الرياض الطبعة الاولى 1401هـ
46- فتح الباري شرح صحيح البخاري , الامام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني , تحقيق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز , رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد , الرياض
47- الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني أحمد بن عبد الرحمن البناء دار الشهاب , القاهرة
48- فتح التقدير الجامع بين فني الرواية والدارية من علم التفسير , محمد بن علي الشوكاني , دار الفكر بيروت 1403هـ
49- كتاب مجموعة من التفاسير ( البيضاوي , النفسي , الخازن ,وابن عباس ) دار الطباعة العامرة , الطبعة الاولى 1319هـ
50- الكشف الالهي عن شديد الضعف الواهي , العلامة محمد بن محمد الحسيني الطرابلسي , تحقيق د.محمد محمود بكار . مكتبة الطالب الجامعي , مكة المكرمة الطبعة الاولى
51- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس , المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني , مؤسسة الرسالة بيروت , الطبعة الثالثة 1403هـ
52- لسان العرب , أبو الفضل جمال الدين بن منظور , بيروت . دار صادر
53- مجموع الفتاوي شيخ الاسلام بن متيمية , جمع وترتيب الشيخ عبدالرحمن بن قاسم وابنه , نشر وتوزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد , الرياض
54- مذاهب فكرية معاصرة , محمد قطب دار الشروق , القاهرة الطبعة الرابعة 1409هـ
55- المشتردك على الصحيحين , للإمام الحافظ ابو الحاكم النيسابوري , دار المعرفة بيروت
56- المعجم الفلسفي , جميل صليبا , دار الكتاب اللبناني , بيروت . الطبعة الأولى 1973م
57- معجم المصطلحات السياسية الدولية , د . أحمد زكي بدوي , دار الكتاب المصري , القاهرة , الطبعة الاولى 1410هـ
58- المغازي ,محمد بن عمر الواقدي . عالم الكتب ., بيروت الطبعة الثالثة 1404هـ
59- المغني , موفق الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة , تحقيق الدكتور عبدالله التركي وزميله , هجر للطباعة والنشر القاهرة . الطبعة الاولى 1407هـ
60- المقاصد الحسنة في بيان الكثير من الاحاديث المشتهرة على الألسنة , العلامة محمد السخاوي , تحقيق محمد الخشت , دار الكتاب العربي , بيروت الطبعة الاولى 1405هـ
61- الموسوعة العربية العالمية , الناسر مؤسسة أعمال للنشر والتوزيع , الرياض , الطبعة الاولى 1416هـ
62- موضوعات الصغاني , العلامة الحسن بن محمد الصغاني , تحقيق نجم بن عبدالرحمن الخلف , الطبعة الاولى 1401هـ
63- النخبة البهية في الاحاديث المكذوبة على خير البرية , العلامة محمد بن الامير الكبير المالكي , تحقيق زهير الشاويش ,. المكتب الاسلامي الطبعة الاولى 1409هـ
64- وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى , نور الدين علي بن أحمد السمهودي ,. تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد , دار الحياة التراث العربي ,. بيروت الطبعة الرابعة 1409هـ
65- الوحدة الوطنية , د. سليمان بن محمد الطماوي , كتاب الساعة


الدوريات
1- مجلة الجندي المسلم , العدد 84 عام 1418هـ مجلة تصدر عن الشؤون الدينية بالقوات المسلحة بالسعودية
2- مجلة الحرس الوطني , العدد 128 شوال 1413هـ مجلة تصدر عن الحرس الوطني بالسعودية .
3- مجلة الحرس الوطني العدد 20 شوال 1404هـ السنة الخامسة
4- مجلة الرسالة , محمد حسن الزيات العدد 145 محرم 1355هـ السنة الرابعة
5- مجلة القافلة ( أرامكو السعودية ) العدد الثاني عشر , المجلد الثالث والاربعون ذو الحجة 1415هـ
6- مجلة مسلمون العدد 8 شوال 1372 هـ القاهرة .
7- المجلة العربية , العدد 192 النسة 17 محرم 1414هـ الرياض
8- مجلة الوعي الاسلامي , وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية الكويتية السنة 17 العدد 198 , جمادى الاخرة 1401هـ
9- مجلة الوعي الاسلامي , وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية الكويتية , العدد 307 , رجب 1410هـ .

*************



تفضل بالضغط هنا لقراءة الكتاب وحفظه





خدمات المحتوى
    زيارات 0


حب الوطن من منظور شرعي
حب الوطن من منظور شرعي

تقييم
6.01/10 (40 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري