في
السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017

جديد الأخبار والمقالات

12-جمادى الأول-1438 02:12 AM

الحمد لله العفو الغفور، البر الشكور، خالق الخلق، ومالك الملك، ومدبر الخلق والملك، وإليه تصير الأمور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور ﴾ [الحج:38].

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله العبد الشكور، والبشير النذير، وأعظم شفيع للخلائق يوم الحشر والنشور، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه خير قرون الأمة وخير أتباع المرسلين والنبيين من كل أمة إلى يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور.



أما بعد، فيا أيها الناس:

اتقوا الله تكونوا عند الله تعالى أكرم الناس، ويعظم لكم الأجر ويجعلكم الشهداء على الناس، وتذكروا أن الله تعالى قد أسبغ علينا الإنعام بدين الإسلام ثم هذه الدولة المباركة، التي ولاها الله الأمر العام، والتي قامت على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من الأمة من الصحابة والقرابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان رحمهم الله من أهل القرون المفضلة الذين شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية والنصر والتمكين للدين وتبديل الخوف أمنا ثوابا على الاجتماع على الكتاب والسنة وعلى ولاة الأمور وجماعة المسلمين من الأمة وأصل اعتقادهم إفراد الله تعالى بالتوحيد في خصائصه وحقه وألا يجعل له أي شريك من خلقه وحسن التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته وهديه واتباع الصحابة رضوان الله عليهم الذين هم أعلم الأمة بالوحي وكيفية العلم به، والبراءة من أهل الشرك والبدعة المعارضين والمعترضين أو المستدركين على الله في تشريعه أو على النبي- صلى الله عليه وسلم -في بلاغه أو في بيانه أو في طريقته في عبادته لربه ولذلك مكن الله لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وأمنهم في الأرض ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون ﴾ [الروم:6] ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون ﴾ [النور:55] فوفى سبحانه وعده، وعد الله لا يخلف الله الميعاد.



عباد الله:

ولقد ذكر الله سبحانه للمؤمنين هذه النعمة أي: اصطفاءه لهم الدين وتمكينه لهم، وتأمينهم من بين العالمين، حاضًّا لهم على المحافظة على ذلك، ومحذرا لهم من التفريط أو الإفراط في شيء من ذلك، المسبب لزوالها وتبدلها بأضدادها فقال سبحانه: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 1001 - 105] أيها الناس: إن هذه الدولة المباركة -أمدها الله بنصره الذي لا يضام وحرسها بعينه التي لا تنام- قد قامت -بتوفيق من الله وإعانة- على دين الإسلام الحق، وطبقته في الجملة ودعت إليه ودافعت عنه وعن أهله بغاية جهد، بل إنها اعتمدت في سياساتها وعلاقاتها الإحسان إلى عامة الناس، وكف الأذى عن غير مستحقه من الخلق، فكانت منذ تأسيسها سباقة إلى نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وإسعاف المنكوب، وإعانة الضعيف، والإصلاح بين المختلفين، والتعاون مع الجادين المخلصين على حرب الإرهاب المحدث، وعصابات الإجرام المصطنعة من خريجي السجون وشذاذ الأفاق المرتزقة بالجرائم من ترويج المخدرات، ومافيا غسيل الأموال وجماعات القتل والتخريب والإفساد في المجتمعات ففي حرب هذا الإرهاب وتلك الجرائم بذلت الدولة ميزانيات هائلة، وجهودا مضنية خاصة وعامة في المحافل الدولية، وتحملت أعباء كبيرة وتعرضت لمخاطر محققة، في سبيل المحافظة على الإسلام وصيانة هذه البلاد وغيرها من بلاد الإسلام من فتنة الإرهاب والإجرام، ولم تنظر يوما ممن تعاونت معهم أو أسدت إليهم إحسانا جزاء ولا شكورا، بل من الله تبارك وتعالى وحده الذي يجزي الإحسان بالإحسان ولا يحب الفساد، ولا يصلح عمل المفسدين، فكانت بحمد الله إلى يومنا هذا رافعة لراية الإسلام الحق، مسدية الإحسان إلى مستحقه، كافة عن التدخل في شؤون الخلق، فشأنها وديدنها في الداخل الحماية والبناء والتنمية، وفي الخارج التعاون والإصلاح والتسوية، وتوقي كل مكيدة وبلية قد توجه للإسلام ووطنه وأهله.



معشر المسلمين:

اذكروا نعمة الله - في هذا الشأن - عليكم، ومتنوع إحسانه إليكم، واشكروا صرفه البلاء عنكم، ولطفه بكم، واحذروا مكائد ومؤامرات تدار وتحاك من حولكم، ويحاول أعداؤكم وأغرار منكم إدخالها عليكم، وإشعال نار فتنتها بين ظهرانيكم ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 24، 25].



ألا فاعتصموا بربكم، واجتمعوا على ولي أمركم، وخذوا حذركم، وتعانوا فيما بينكم على دفع الفتنة عن بلدكم، وخذوا على أيدي سفهائكم وأغراركم، وأطروهم على الحق أطرا، واقصروهم عليه قصرا، احذروهم أن يزيلوا إلفتكم، أو يكدروا تعايشكم، فيخرقوا سفينة المجتمع، ويهلكوا أهلها بالطبع، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ... ﴾ [التغابن:14].



أيها المؤمنون:

إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، واحذروا تصديق الإشاعات فإنها بريد شر حثيث ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين ﴾ [الحُجُرات:6].

واحذروا الإثارات المغرضة من خارج مجتمعكم، فإنها تهدف إلى الإيقاع بينكم، فإنما هي كيد حاقد مهين، ساع في إفساد ذات البين، ﴿ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِين * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيم * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيم ﴾ [القلم: 10-12].



معشر المؤمنين:

اتقوا الله ربكم، واذكروا نعمه عليكم بعافيتكم، وسعة رزقكم وأمنكم، وحاصروا جناية ذوي السفه أو الهوى من شبابكم في أضيق نطاق، كي لا تتكرر ولا تنتشر بينكم، ولن تفلحوا إلا بالتحلي بسلامة الصدر، والمحافظة على الجيرة والوفاق، والتشاور والاتفاق، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:" لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".



أمة الإسلام:

حافظوا على وئام مجتمعكم، وصلاح ذات بينكم باجتناب الريبة والحذر من النميمة والإصغاء إلى الأبواق والرسائل والوسائل المغرضة التي تنشر الشبهات وتزخرف الأباطيل وتخترع وسائل الإفساد لإفساد ذات البين ولإثارة الفتن وإشعال الحرب بما تزرعه من الشكوك والظنون الكاذبة والضغائن والأحقاد والإحن، فإن هذه المصائب التي اصطلى بها المجتمع بجناية المغرر بهم من الجماعات الإرهابية ليست وليدة اليوم فقد تكرر حدوثها في عدة مدن منذ تحرير الكويت، أي: قبل أكثر من عشرين سنة فلطف الله بنا بتخفيف وقعها وتقليل شرها والقضاء على أهلها وكفاية المجتمع من بقية غاياتها فقد نفذت في الرياض والخبر ومكة-شرفها الله- وفي الرس وخطط لها في عدة مدن ولكن الله سلم، فهي مخططة من الخارج، ومغرر أو مستغل لمنفذيها في الداخل ومستهدفة بها الدين والدولة والمجتمع بعامته حسدا على النعمة، وابتغاء الفتنة، وخدمة لأعداء الأمة والملة، فاعرفوا مصدرها، وعوا غايتها، واحذروا توطنها وشررها، حاصروا وسائل تنفيذها، وتعاونوا مع مؤسسات الدولة وكيانات المجتمع على وأدها في مهدها، وتذكروا أن تلك الحوادث ماوقعت إلا بأسباب منها: الذنوب والتهاون بأخذ الحيطة من الأعداء، والانسياق وراء الترف والظلم ومنع الحقوق، وقبول الشبهات، وفيها لله تعالى من الحكم مالا نعلمه من العظة و التذكير بالنعم وتكفير السيئات ورفعة الدرجات ونحو ذلك من حكم الله في أقداره الذي سبق بها العلم وجرى بها القلم واقتضتها المشيئة ووقعت بإرادة لغايتها وحكمه، فكم لله من حكمة في البلية بها، ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير * لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور ﴾ [الحديد: 22- 23] ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ﴾ [التغابن:11].



معشر المسلمين:

والواجب علينا تجاه ما جرى من حيث تعاطي الأسباب القدرية والشرعية الدافعة أو الرافعة لهذا البلاء الصبر والإلحاح على الله بالدعاء والتوبة النصوح من الذنوب والتخلي عن المظالم والتعاون على الخير وترك التعاطي للشر والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتلك الأمور ونحوها تجعل عواقب المصائب خيرا وفي الأثر" إذا نزل القدر عمي البصر، وضاع الحذر" وفي التنزيل الحكيم ﴿ .... وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون ﴾ [البقرة:216].



أمة الإسلام:

المتعين على المجتمع بأسره التعاون والتلاحم واليقظة والحذر وأن نكون بجملتنا رجال أمن، وجيش وطن بالفطنة، ودقة المراقبة، والإبلاغ عن أي خلية وشخص وأمر مريب، والحذر من الإيواء للمجرمين أو التستر على القتلة والمفسدين دفعا للشر واتقاء للفتنة

أعوذ بالله من الشيطان ال رجيم ﴿ ... وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 66-70].



الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.



أما بعد:

فيأيها الناس اتقوا الله واعقلوا، وتثبتوا واحذروا، واستعينوا بالله واصبروا، واذكروا الله واثبتوا، وتعاونوا على تحصيل الخير واتقاء الشر وطاعة أولي الأمر منكم والحذر من الإرجاف والتخاذل طاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وسدا للمنافذ التي قد يدخل منها العدو.



عباد الله:

إن ماجرى فيما حولكم من المجتمعات، وطار إليكم بعض شرره، واكتوى مجتمعكم بفجيعته وصلي ناره وواجهت خطره، مخطط استخباراتي وضعت خططه قوى اقليمية ودولية، وتولت تنفيذه جماعات وأحزاب مصطنعة من مرتزقة ومستأجرة، وتولت كبره دول معادية لكم مجاورة، هذا المخطط يتمثل بصناعة وتدريب وتمويل جماعات تكفيرية تفجيرية، تنفذ خططا معدة سلفا تهدف فيما تهدف إليه إلى تحقيق ثلاثة أمور:

الأول: محاربة الإسلام الحقيقي في مهبط وحيه، وقبلة أهله، ومنطلق رسالته، ومثوى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون ﴾ [الصف: 8-9]

الثانية: استنزاف ثروات المجتمع وإنشاء عصابات إجرام باسم المليشيات لتكون ذريعة لتدخل تلك الدول بدعوى الدفاع عن الأقليات، والدفاع عن المستضعفين ليترتب على ذلك الصراع بين أهل التكفير والتفجير والمليشيات ومن ورائها إحداث البلبلة وإشعال الفتنة، وإذكاء الفتنة المذهبية، لتحزيب المجتمع وتخريب وتدمير البنى التحتية والاستخفاف بشرائع وشعائر الإسلام فيه.

الثالثة: تفتيت قوى الأمن الداخلي والدفاع الخارجي وإضعاف مؤسساته لإضعاف هيبة الدولة ومن ثم إسقاطها وهو نهج اتبع في عدة دول مجاورة وتحققت غايته وذلك كله من أجل أمن الدولة اليهودية حيث لا تحاصرها جيوش مهابة ومن غرض ذلك التوجه شفاء غيظ الباطنية الشعوبية الفارسية المجوسية بالانتقام لأسلافهم الكسروية وسدنة بيت نار المجوسية من الإسلام وأهله أبناء سلف هذه الأمة الذين كسروا كسرى وأطفأوا نار المجوسية، فهي حرب موجهة من الفرس للانتقام من الإسلام عموما ومن العرب خصوصا ومن أهل الجزيرة العربية على وجه أخص، فاعرفوا عدوكم الحقيقي واحذروا وسيلته لتحقيق غايته ولا تغتروا بدعاويه ودعايته، قال تعالى: ﴿ ....وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ.... ﴾.



أيها المؤمنون:

أما وسيلة هذا المخطط الإجرامي فهو استغفال أو استهواء طوائف من شباب المجتمع لخلق عصا بات إجرامية تنتقم كل طائفة منها من الطائفة الأخرى ومن ثم تتنوع الجماعات وتتعد الأحزاب وتختلف المسميات والغاية واحدة، وتصطلي بنار ذلك وتحترق بأتون ناره الأسر والقبائل والمدن والمناطق والشعوب والدول وهو ما ينفذ حاليا وتتسع دائرته يوما بعد يوم إن لم يوقف بحزم وصدق ووحدة صف واجتماع كلمة على جهاد وفق الشرع أمام هذا الإجرام الخطير والكفر الكبير، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما أصلح أولها.

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/111993/#ixzz4YBb75R5D


خدمات المحتوى
    زيارات 301


الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
تقييم
6.25/10 (3 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري