في
السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017

جديد الأخبار والمقالات

24-جمادى الثاني-1438 12:52 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)

أما بعد فعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك فوليت مدبراً، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله"، متفق عليه.

هذا الرجل المبشر بالجنة كان يدعو بهذا الدعاء يقول: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم، وكانت حفصة رضي الله عنها تقول: وأنى يكون ذلك؟ أي كيف تقتل في سبيل الله، وأنت في المدينة، ومواطن الجهاد في سبيل الله في العراق وفي الشام، قال: (يأتي به الله إذا شاء).

وفي يوم الجمعة ودع الناس على المنبر فقال: (إني رأيت كأن ديكاً أحمر نقرني ثلاث نقرات، فقصصتها على أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر رضي الله عنهما فقالت: يقتلك رجل من العجم، وإني لا أراه إلا حضور أجلي).

وبعد أربعة أيام فقط في فجر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة تمام سنة ثلاث وعشرين، كمن أبو لؤلؤة المجوسي في المسجد، ومعه سكين ذات طرفين مسمومة فوقف عمر يعدل الصفوف للصلاة، فلما كبر يصلي بالناس طعنه المجرم في كتفه، وفي خاصرته، فقال عمر: (وكان أمر الله قدراً مقدوراً)، ثم أخذ المجرم يسعى لا يمر على أحد يميناً ولا شمالاً إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنساً، فلما ظن العلج أنه مأخوذ، نحر نفسه.

وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف، فقدمه للصلاة بالناس، فصلى بهم صلاة خفيفة، وحمل عمر إلى بيته وقد غلبه النزف حتى غشي عليه، فلما أسفر الصبح استيقظ فقال: أصلى الناس؟ قالوا له نعم قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم توضأ وصلى، ثم قال: يا ابن عباس انظر من قتلني، فجال ساعة ثم جاء، فقال: غلام المغيرة، قال: الصنع، قال: نعم، قال: قاتله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام.

وهكذا استجاب الله لدعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحقق أمنيته فمات شهيداً في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قائم يصلي في صلاة الفجر، فما أجمل حسن الخاتمة.

عباد الله: تلك كانت أول عملية انتحارية في المسجد عرفها التاريخ، انتحر فيها ذلك المجوسي الخبيث بعد أن قتل ثمانية من خيرة الصحابة والتابعين الكرام، منهم رجل مشهود له بالجنة، الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أيها المسلمون: إن القتل في المسجد جريمة عظيمة، تنتهك فيها حرمات، فهي ظلمات فوقها ظلمات، فكيف يسترخص هؤلاء الخوارج المجرمون حرمة بيوت الله وأحب البقاع إليه، وقد أضافها سبحانه وتعالى إلى نفسه إضافة تعظيم وتشريف فقال: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا).

بل قد بلغت عناية الإسلام في الحفاظ على الأمن، بأن جرّم كل من يؤذي المسلمين في طرقاتهم وأسواقهم ومواطن حوائجهم، فعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها أو قال فليقبض بكفه أن يصيب أحداً من المسلمين منها شيء)، متفق عليه.

وفي فتح مكة يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ومن دخل المسجد فهو آمن)، رواه أبو داوود.

بل جاءت النصوص بالنهي عن قتل الرهبان في الكنائس، فكيف بقتل المصلين في المساجد؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ولئن كان ربنا عذب من منع عبداً مسلماً إذا صلى، فكيف بمن قتل عبدا إذا صلى؟

تلك المساجد يا عباد الله التي أمر الله ببنائها وليس هدمها، ورتب على ذلك الأجر العظيم.

وعمارتها الحسية بالبناء والمعنوية بالعبادة هو علامة إيمان العبد، كما قال سبحانه (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).

أهلها هم من مدحهم سبحانه وأثنى عليهم بقوله: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب).

هي بيوت الأتقياء كما قال عليه الصلاة والسلام: (المسجد بيت كل تقي)، أخرجه الطبراني وصححه الألباني.

الذين هم أحباب الله عز وجل، (فإن الله يحب المتقين)، فهل يعقل أن يقتل أحباب الله في بيته وبيوتهم.

الذاهب إليها ضيف من ضيوف الرحمن يقول عليه الصلاة والسلام: (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه إلا كان زائر الله عز وجل، وحق على المزور أن يكرم زائره)، أخرجه الطبراني وحسنه الألباني.

فيا ويل من قتل زوار الله تعالى الذين يكرمهم.

أمرنا بتنظيفها والعناية بها، فإذا كان البصاق خطيئة، فكيف بتناثر الدماء وتتطاير الأشلاء؟! ومن أشاع الخوف في المساجد فامتنع الناس عن القدوم إليها للصلاة، فإنه داخل في قوله سبحانه وتعالى: ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

أيها المسلمون: من يجرؤ على أن يقتل مؤمناً متعمداً وهو يتلو كتاب الله عز وجل: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً).

وكيف يستبيح أحد دم أخيه المسلم وهو يسمع قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار)، أخرجه الترمذي وصححه الألباني.

هل رأيتم يا عباد الله جلال الكعبة وجمالها، ألا تستشعرون عظمتها ومكانتها، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وأطيب ريحك، وما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا)، أخرجه ابن ماجة والطبراني، والحديث بمجموع طرقه صحيح، بل ذهاب الكون وانقطاع الحياة أهون عند الله من دم رجل مسلم واحد، يقول عليه الصلاة والسلام: (لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من قتل رجل مسلم)، أخرجه النسائي والترمذي، فكيف بمسلمين؟ وكيف بمصلين؟!.

فإياك ثم إياك يا عبد الله الولوغ في دماء المسلمين فإنه (لن يزل المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً)، أخرجه البخاري.

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دماً، يقول: يا ربي هذا قتلني حتى يدنيه من العرش)، أخرجه النسائي.

وتذكروا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام في يوم النحر في شهر الحج في مكة (فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)، متفق عليه، وفي حق أنفسنا يقول سبحانه وتعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً)، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)، متفق عليه.

وورد النهي عن ترويع المسلمين يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)، أخرجه أحمد وأبو داؤود، ويقول عليه الصلاة والسلام: (من حمل علينا السلاح فليس منا)، أخرجه البخاري.

وفي التحذير من الغدر يقول عليه الصلاة والسلام: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان ابن فلان)، متفق عليه.

وبعد أيها المسلمون: فأفعال الخوارج لا تخطر بالبال، وماضيهم أسود، والنصوص المحذرة منهم أكثر من أن تحصى، فمن الذي قتل عثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب إلا هم، ومن الذي كفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقاتلهم في معركة النهروان إلا هم فلا يستغرب اليوم أن يأتي من يكفر علماءنا وحكامنا، ويقتل المصلين والركع السجود في مساجدنا من الدواعش وغيرهم، لأن أوائلهم فعلوا ذلك، فهل تعلمون أن قاتل علي رضي الله عنه أتاه وهو خارج لصلاة الفجر وقتله، وكان هذا الرجل مُحفظاً للقرآن في بلاد مصر، بعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إليهم يعلم الناس كتاب الله فأتاه الخوارج وغيروا فكره بما يلقون عليه من الشبه، فعلقت به، لأنه لم يكن عنده علم، وحتى تعلموا خبث هذا الفكر وإجرامه وضلاله، فإن من جملة من قتلوه عبدالله ابن خباب، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسروه وامرأته معه وهي حامل، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا عبدالله ابن خباب، فقالوا: حدثنا بما سمعت من أبيك فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي) فاقتادوه بيده، فبينما هو يسير معهم إذ لقي بعضهم خنزيراً لبعض أهل الذمة فضربه فشق جلده، فقال له آخر: لم فعلت هذا؟ وهو لذمي، فذهب إلى الذمي فاستحله وأرضاه، ومع هذا قدموا عبدالله بن خباب فذبحوه، وجاءوا إلى امرأته فقالت: إني امرأة حبلى، ألا تتقون الله، فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها.

فتأملوا أيها المسلمون: يتورعون من قتل خنزير لنصراني، ثم يقتلون التابعي الجليل وامرأته، إنهم الذين قال فيهم رسول صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)، متفق عليه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

قال ابن هبيرة رحمه الله: (إن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين، والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام، وفي قتال أهل الشرك طلب الربح، وحفظ رأس المال أولى).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عنهم: (المسلمون منهم في تعب، والمشركون منهم في راحة) انتهى كلامه رحمه الله.

وقال ابن كثير رحمه الله: (وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم) انتهى كلامه رحمه الله.

كفانا الله وإياكم شر الخوارج والدواعش، وحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيدهم ومكرهم، إنه على كل شيء قدير.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً).

بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه، إن ربي كان غفاراً.

*******

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

فقد آلمنا وآلم كل مسلم ما حصل لإخواننا المصلين في مسجد قوات الطوارئ بمنطقة عسير الأسبوع الماضي، وهم يؤدون صلاة الظهر آمنين قد استودعوا أرواحهم، وأجسادهم لمولاهم، فأتاهم البغي من حيث لا يشعرون وانقلب الخشوع والإخبات إلى أنين وصراخ وآهات، ألا قاتل الله البغي وأهله.

فلا ندري أيها الاخوة في الله هل نحمي الوطن من الأعداء؟ أم نحميه من الأبناء، عقول لا ندري كيف تم اقناعها أن الجنة فوق جثث المسلمين، وأشلاء الموحدين وبتفجير بيوت رب العالمين!، أي دين بل أي عقل يُقرّ هذا أو يرضاه؟ والله ثم والله لم نكن نتوقع يوماً أن يصل العفن الفكري والهوس التكفيري والانحطاط الأخلاقي إلى أن يجرؤ من يدعي الإسلام فيدخل بيوت الله الطاهرة وفيها نفوس المؤمنين مطمئنة، وجباههم لله ساجدة، ثم يفجر نفسه بين صفوف المصلين، فيقتلهم أو يزرع بينهم ما يزهق أرواحهم.

عباد الله: هل رأيتم أشلاء المصلين كيف تقطعت؟ هل رأيتم المصاحف كيف تمزقت؟ هل رأيتم بيوت الله كيف هدمت؟، فبأي جرم تلك الأرواح أزهقت؟ وبأي ذنب قتلت؟.

متى كنا نسمع عن القتل في مساجدنا فضلاً عن التفجير وقتل العشرات، متى كنا نحتاج إلى حماية في بيوت الله، فإذا لم يأمن الناس في المساجد، فأين يأمنون؟ وأين يوجد الأمان إذا فقد في أماكن رفع الأذان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عباد الله: الأمر لا تحصره كلمات، والموضوع لا تحده صفحات أو خطب، ولكنه يحتاج إلى وقفة جادة ووقفات وبرامج مدروسة تتجاوز ردود الأفعال، فمصلحة الدين والأمة والبلاد فوق مصلحة الأفراد والهيئات، لابد من الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرجوع إلى العلماء الربانيين، وطاعة ولي الأمر، ولزوم الجماعة، والحذر من التفرق والاختلاف، والتعاون على البر التقوى، وما فيه مصلحة البلاد والعباد، والإبلاغ عن أصحاب المخططات الاجرامية، وعدم التهاون في ذلك، والحذر من تلقي الشائعات الكاذبة، والأراجيف المغرضة، والأفكار الهدامة، والفتاوى المستوردة، والمناهج الوافدة المخالفة لمنهج سلف الأمة عبر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي والشبكات العنكبوتية وغيرها، وأن ندرك أن مسؤولية مواجهة هذه الفئة الضالة، هي مسؤولية الجميع، كل حسب موقعه، فالأب مع أسرته، والمعلم والأستاذ مع طلابه، والإعلامي مع جمهوره ومتابعيه، والخطيب والداعية وإمام المسجد مع جماعته، والجار مع جاره، والقريب مع قريبه، فلا بد من مضاعفة الجهود في محاربة الغلو والتطرف، وتعزيز الأمن الفكري والمنهج الوسطي، وتكثيف التواصل مع الشباب والاستماع الى آرائهم ومحاورتهم بالتي هي أحسن، وأقول لمن سولت له نفسه القيام بهذا الأفعال الإجرامية المحرمة أو زلت قدمه فوقع في شيء من هذه الأعمال، أو وقع في نفسه لوثة من هذا الفكر أو تعاطف معهم، عليهم جميعاً أن يتقوا الله في أنفسهم وإخوانهم المسلمين، وليبادروا بالتوبة إلى الله ويرجعوا إلى جادة الصواب والحق، ويكونوا صفاً واحداً مع ولاتهم وعلمائهم وأهل بلادهم ضد أعدائهم المتربصين بهم.

وختاماً فإن هذه الاعتداءات الآثمة والأفعال الطائشة والتصرفات الإجرامية، لن تثني إخواننا رجال الأمن عن مواصلة استبسالهم في أداء واجبهم ومواقفهم البطولية المشهودة في إخلاص وتفان وإتقان وكفاءة، لأنهم مطمئنون أنهم على الحق والهدى بإذن الله، ولهم أجر المرابطين في سبيل الله.

فاللهم اشف مريضهم وداوي جريحهم وتقبل شهيدهم، اللهم اشف مرضى جنودنا البواسل وداوي جريحهم وتقبل شهيدهم اللهم احفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك، واحرسهم بعينك التي لا تنام، اللهم احفظهم في البلاد وعلى الثغور والحدود يا حي ياقيوم يا ذا الجلال والإكرام،

اللهم من قصد المسلمين بالقتل والترويع ورام الإفساد والتخريب في أوساطهم، اللهم فاهتك ستره واكشف أمره، واكف المسلمين شره، إنك على كل شيء قدير، اللهم من قصد مساجد المسلمين بالتفجير اللهم فاهلكه قبل فعله واقتله بسلاحه واحرقه بناره واكف المسلمين شره يا رب العالمين، اللهم من أرادنا أو أراد الإسلام والمسلمين بسوء اللهم فاشغله بنفسه ورد كيده إلى نحره واكشف أمره واهتك ستره واكفنا شره بما شئت يا رب العالمين،

اللهم اكشف الغمة عن هذه الأمة واطفئ جمرة الفتنة يا حي ياقيوم يادا الجلال والإكرام، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين، وانصر عبادك المؤمنين.

اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى المحاربين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك يا قوي يا عزيز.

اللهم عليك بالرافضة والحوثيين, اللهم لا ترفع لهم راية, ولا تبلغهم غاية, واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية, اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم، اللهم ثبت جنودنا المجاهدين البواسل وأيدهم بتأييدك وأنزل السكينة عليهم، اللهم سدد رميهم واربط على قلوبهم، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، اللهم احفظ أهل السنة في اليمن من كيد الكائدين ومكر الماكرين وعدوان المعتدين.

اللهم طهر المسجد الأقصى من براثن اليهود الغاصبين، اللهم أخرجهم منه أذلة صاغرين، اللهم اجعله شامخاً عزيزاً إلى يوم الدين، اللهم وارزقنا فيه صلاة قبل الممات يا رب العالمين.

اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، اللهم احقن دماءهم في سوريا، اللهم وحد صفوفهم واجمع كلمتهم وانصرهم على من بغى عليهم، اللهم إنهم قد شُردوا وطُردوا وعُذبوا وضاقت عليهم الأرض بما رحُبت، اللهم فأطعم جائعهم واكسُ عاريهم وأمن خائِفَهم واجبُر كسرَهم وتولَ أمرهم يا أرحم الراحمين.

اللهُم عليك بعدوك وعدوهم يا قوي يا عزيز، اللهم اكفِهم شره بما شئت يا رب العالمين. اللهُم اجعل لهم من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل بلاء عافيةً يا رب العالمين.

اللهُم اكتب السلام والأمن للعالم الإسلامي في كل ربُوعه، واجعل العزة والرفعَة للإسلام وجمُوعِه. اللهُم أدِم على بلاد الحرَمين أمنها وإيمانها وعزِها ورخاءِها يا ربَ العالمين.

اللهُم من أرادنا أو أراد بلادنا أو أراد أمننا أو أراد رجال أمننا أو أراد علماءَنا أو أرادَ ولاة أمرِنا أو أرادَ الإسلامَ والمسلمينَ بسوءِ اللهُم فأشغِلهُ بنفسهْ واجعل كيدهُ في نحرهِ، وأدِر عليهِ دائرةُ السوءِ واجعلهُ عبرةَ للمُعتَبِرينَ وأرِنا فيهِ عجَائِبَ قُدرَتِك يا قويٌ يا عزيز، واكشِفهُ لنا إنَك على كُل شَيءِ قدير، اللهُم رُد عنا كيدَ الكَائِدين ومَكرَ المَاكِرين، اللهُم ومَن دَعا إلى تَفرِيقِ كَلمَتِنا وزَرعَ الخِلافِ بينَنَا وشَقَ عَصى الطاعة. اللهُم فأخرِس لِسَانَه وشُل أركَانِه وزَلزِل الأرضَ من تحتِ قَدَمَيهِ واكفِنا شره بِما شِئتَ يا ربَ العالمين.

اللهم إنا نستودعك ديننا وبلادنا وولاة أمرنا وجيشنا وأهلينا، اللهم أنت عضيد تلك النواصي ونصير عبادك، اللهم فزدهم قوة إلى قوتهم ونصراً إلى نصرهم، اللهم اشدد وطأتك على داعش، فإنهم قد طغوا وبغوا وعاثوا فساداً وعتوا عتواً كبيراً، اللهم فاجعلها عليهم سنين كسني يوسف، اللهم اكفنا شرهم ومن كان عوناً لهم ظاهراً وباطناً بما شئت يا رب العالمين، وأرنا فيهم عجائب قدرتك في هلاك القوم الظالمين.

اللهُم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك، واحرسنا بعينك التي لا تنام، اللهم آمنا في أوطننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهُم وفق إِمَامِنا وَوَلى أمرِنا خَادِمَ الحَرَمَين بتوفيقك، وأعزه بطاعتك، وأعلِ به كَلِمَتك، وانصُر به دينك، واجمع به كلمة المسلمين على الحق والهُدى واجْزهِ خيراً على ما يُقدِمَهٌ للإسلام والمسلمين يا رب العالمين.

اللهُم وفقهُ ونائبيهِ وإخوانه وأعوانه ووزراءه لما فيه خير البلاد والعباد، ولما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين.

اللهُم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنة نبيك محمد _صلى الله عليه وسلم _ واجعلهم رحمة لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتهم على الحق والهدى يا رب العالمين، اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمر رشد، يُعَزُ فيه أهلُ الطاعَةِ، ويهُدى فيه أهلُ المعصِيَة، ويُؤمَرُ فيهِ بالمعرُوف، ويُنهى فيه عن المُنكر، إنك على كل شيء قدير. اللهُم اهد شبابنا وشباب المسلمين، اللهُم ردهم إليك رداً جميلاً. اللهُم اهد نساءنا وفتياتنا واحفظهن من التبرج والسفور والاختلاط ودعوات التغريب يا سميع الدعاء.

(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين).


خدمات المحتوى
    زيارات 371


د./ عبدالعزيز بن أحمد العليوي.
تقييم
1.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري