في
الأحد 4 محرم 1439 / 24 سبتمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
الأخبار
أمين منظمة التعاون الإسلامي: قمم الرياض اختصرت الزمن في مواجهة التحديات




أمين منظمة التعاون الإسلامي: قمم الرياض اختصرت الزمن في مواجهة التحديات
حوار - وليـد العمير "جريدة الرياض" أكّد د. يوسف العثيمين -الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي- على أن القمة غير المسبوقة التي جمعت دول العالم الإسلامي بالقيادة الأميركية اختصرت الكثير من الجهد والترتيبات في سباق مع الزمن من أجل تدارك التحديات التي واجهت المنطقة على مدى السنوات الماضية.

وقال في حوار لـ»الرياض»: إن المنظمة ستصمد في ظل المتغيرات الدولية، وأنها تمثل حاجة ماسة في هذا الوقت لاختصاصها في الكثير من الملفات التي لا تستطيع أي من المنظمات الأخرى القيام بها، مثل قضايا الإرهاب والتطرف والإسلاموفوبيا وشؤون الأقليات المسلمة، وهي كما تعرف قضايا باتت ملّحة وأساسية على الأجندة الدولية.

وأشار إلى أن التشكيلة الجغرافية الواسعة للدول الأعضاء والتي تتمثل في مشكلة إصدار بعض القرارات وهذا أمر طبيعي خاصةً وأن المنظمة هي ثاني أكبر منظمة دولية حكومية في العالم، وهي قضية تواجهها كذلك الأمم المتحدة، ذاكراً أن عمل المنظمة تضاعف في العقد الأخير عما كانت عليه في السابق، وبات اسمها يفرض نفسه، خاصةً حين نلاحظ الطلب على عضوية مراقب في المنظمة من قبل الدول غير الإسلامية، أو طلب تعيين مبعوثين خاصين من كثير من الدول لحضور اجتماعات المنظمة والتنسيق معها، وفيما يلي نص الحوار:

نتعاون مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتقصي الحقائق في ميانمار.. ونسعى لرفع الوعي تجاه «الإسلاموفوبيا»

نتائج غير مسبوقة

كيف يمكن لنتائج قمة الرياض أن تنعكس على واقع العالم الإسلامي؟

لاشك أن نتائج هذه القمة غير المسبوقة التي جمعت دول العالم الإسلامي بالقيادة الأميركية ستنعكس إيجاباً على العالم الإسلامي وتعزز من مسيرة التضامن الإسلامي لمواجهة تحديات المرحلة، حيث كانت القمة فرصة جامعة لتوحيد مواقف الدول الإسلامية تجاه جملة من القضايا الدولية، والتي يأتي أبرزها التصدي للإرهاب والتطرف، وقد اختصرت هذه المناسبة الكثير من الجهد والترتيبات في سباق مع الزمن من أجل تدارك التحديات التي واجهت المنطقة على مدى السنوات الماضية، وأعطت القمة زخماً حقيقياً للفعل والمبادرة من أجل وضع حد لكل التداعيات التي أسفرت عنها أزمات المنطقة، والتي وضعت العالم الإسلامي في خانة المتهم، ليأخذ الآن زمام المبادرة في معالجة مشاكله بنفسه، وتأتي مبادرة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بإنشاء مركز دولي لمكافحة الفكر المتطرف كأحد أبرز نتائج القمة، والتي وجهت رسالة واضحة للعالم تؤكد حرص العالم الإسلامي ممثلاً في قياداته في التصدي لخطاب التحريض على الأعمال الإرهابية وعلى نشر صورة الاعتدال والتسامح التي يتميز بها ديننا الحنيف، وكذلك توعية شبابنا بخطورة الانضمام لمثل هذه الجماعات وتوجيهم اتجاهاً يخدم دولهم والعمل الإسلامي المشترك، كما شكل خطاب خادم الحرمين أمام القمة حول القضية الفلسطينية التزاماً واضحاً من دول العالم الإسلامي على الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على تحرك المجتمع الدولي لتحقيق السلام الشامل والعادل للقضية الفلسطينية.

قضية فلسطين

تعد قضية فلسطين والقدس الشريف إحدى أهم بنود دورات المنظمة، ولكن كل ما يصدر عنها هو تأييد واستنكار لما يصدر عن المنظمات الدولية أو بعض الدول، ولا توجد مبادرة خارجة من المنظمة تتولى تنفيذها نيابة عن دول الأعضاء وبالتنسيق مع الدول الكبرى والمنظمات الدولية؟

تتصدر القضية الفلسطينية أولويات العمل المشترك على المستوى العربي والإسلامي والدولي وتحظى باهتماماتنا واتصالاتنا ومشاوراتنا السياسية مع القادة والمسؤولين في جميع أنحاء العالم، وذلك انطلاقاً من القرارات التي تتخذها المنظمة لدعم جهود المجتمع الدولي الرامية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق رؤية حل الدولتين، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي تبنتها منظمة التعاون الإسلامي، ومازالت تعتبرها فرصة تاريخية وواقعية وجدية نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، إلى جانب ذلك دعمت المنظمة في قراراتها المبادرة الفرنسية لدعم عملية السلام في الشرق الأوسط، وشاركت في مؤتمر باريس الذي عقد في يناير 2017م باعتباره يجسد إجماعاً والتزاماً دولياً على رؤية حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران لعام 1967م كأساس لحل القضية الفلسطينية، وتواصل المنظمة العمل على تنسيق المواقف والجهود من أجل دعم حقوق الشعب الفلسطيني في كافة المحافل الدولية لاسيما على مستوى الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة، وقد كان لذلك أثر في تحقيق العديد من الإنجازات النوعية كثمرة لمواقف المجموعة الإسلامية وتحركاتها المشتركة والتي تكللت بحشد المزيد من الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وحصول فلسطين على الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة وعضوية كاملة في اليونسكو، علاوةً على تبني قرارات في الأمم المتحدة كان آخرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي صدر في 23 ديسمبر 2016م بشأن إدانة الاستيطان الإسرائيلي وتأكيد حل الدولتين، إضافةً إلى القرار الصادر عن منظمة اليونسكو في أكتوبر 2016م بدعم دولنا الأعضاء والصديقة تأكيداً من المجتمع الدولي على أن المسجد الأقصى/الحرم الشريف كاملاً يعتبر موقعاً إسلامياً مقدساً ومخصصاً للعبادة، وجزء لا يتجزأ من موقع للتراث العالمي الثقافي.

قضية الروهينجيا

برغم ثقل الدول الإسلامية مجتمعة إلاّ أنها لم تحقق أي تقدم في قضية أقلية الروهينجيا المسلمة في ميانمار، هل هناك أي تحرك في هذه القضية على المستوى الدولي؟

الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي كانت في طليعة تقديم المساعدة الإنسانية للروهينجيا وشاركت في توزيع الأغذية وإنشاء العيادات الطبية والمدارس للروهينجيا النازحين داخلياً واللاجئين في البلدان المجاورة، وكانت المنظمة إلى جانب المجتمع الدولي، قد عقدوا آمالاً كبيرة في أن تتغير الحالة نحو الأفضل حالما تنتخب ميانمار حكومة ديمقراطية جديدة في عام 2015م برئاسة الناشطة المشهورة في مجال حقوق الإنسان السيدة أونغ سان سو كي، ولكن للأسف لم يحدث ذلك، وكانت الحكومة الديمقراطية الجديدة بطيئة في معالجة محنة الروهينجيا.

وتدهورت الحالة بعد 9 أكتوبر 2016م عندما بدأت قوات الأمن حملة قمع شديدة في ولاية راخين بميانمار، وبدأت المنظمة على الفور تلقي تقارير من الأرض عن العديد من حوادث العنف وتدمير المنازل والممتلكات من قبل قوات الأمن التي تستهدف مجتمع الروهينجيا، وكانت منظمة التعاون الإسلامي من بين المنظمات الدولية الأولى التي أنذرت من تداعي الوضع، وبينما كان الكثيرون في المجتمع الدولي حذرين وينتظرون تأكيد المعلومات على الأرض دعت منظمة التعاون الإسلامي الى عقد جلسة طارئة لمجلس وزراء الخارجية لمعالجة الأزمة، وبسبب الاهتمام الذي أعطته منظمة التعاون الإسلامي للقضية على المستوى الدولي دعت حكومة ميانمار المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان إلى البلاد، ودعت أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفى أنان لزيارة المنطقة المتضررة، وعقدت المنظمة في 19 يناير 2017م دورتها الاستثنائية لمجلس وزراء الخارجية في كوالالمبور -ماليزيا- وكانت هذه خطوة هامة واعتمدت (57) دولة عضو قراراً يدعو حكومة ميانمار إلى التجاوب لأن محنة الروهينجيا أصبحت مسألة ذات أهمية إقليمية ودولية.

وفي الثالث من فبراير 2017م أصدر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، د. يانغي لي، تقريرها الذي يؤكد ما كانت المنظمة تذكره في تقاريرها، حيث أشار تقرير الأمم المتحدة أن قوات الأمن في ميانمار ارتكبت عمليات قتل جماعية واغتصاب للروهينجيا في حملة "من المحتمل جداً" أن تصل إلى حد جرائم ضد الانسانية وربما تطهير عرقي، وقدم هذا التقرير إلى اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس 2017م حيث تعاونت الدول الأعضاء في المنظمة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من أجل التوصل بنجاح إلى قرار يدعو إلى إيفاد بعثة لتقصي الحقائق إلى ميانمار.

معالجة قضايا العصر الملحة

في برنامج العمل حتى العام 2025م الذي أعلنته المنظمة وفي الفقرة (7) ذكرتم أن مكانة أي منظمة ووزنها يعتمد على مدى استفادة الناس من عملها، هل أنتم راضون عن عمل المنظمة؟

لقد أنشئت المنظمة عام 1969م تجسيداً لمبدأ التضامن الإسلامي، وتأثرت بالكثير من الظروف والتحولات التي شهدها العالم على مر العصور، ولكنها ظلت منذ ذلك الوقت في عملية تطور مستمر، ولعل أبرز الجوانب في هذا الصدد إدراك العالم الإسلامي لإمكاناتها وقدراتها والسعي للاستفادة منها كمحفل دولي هام يضم في عضويته (57) دولة لمواجهة التحديات المختلفة، لذلك جاءت دعوة خادم الحرمين لعقد قمة استثنائية في مكة عام 2005م لمواجهة تحديات القرن، لتشكل نقطة تحول كبرى في عمل المنظمة تم على أثرها تبني ميثاق جديد للمنظمة وإنشاء أجهزة جديدة من بينها الهيئة الدائمة لحقوق الإنسان ومنظمة تنمية المرأة وغيرها، وواصلت المنظمة عملية الإصلاح حيث تقوم بجهد كبير على صعيد العمل الإسلامي المشترك برغم امكاناتها المحدودة مقارنة مع المنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، وهنا أقول أن عمل المنظمة تضاعف في العقد الأخير عما كانت عليه في السابق، وبات اسمها يفرض نفسه، خاصةً حين نلاحظ الطلب على عضوية مراقب في المنظمة من قبل الدول غير الإسلامية أو طلب تعيين مبعوثين خاصين من كثير من الدول لحضور اجتماعات المنظمة والتنسيق معها، أماّ البرنامج العشري الجديد 2015-2025م فيشكل خطة واضحة لمواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية فهو يدعو إلى معالجة قضايا العصر الملحة وأبرزها التنمية المستدامة والسلم والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف وقضايا المجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء والاسلاموفوبيا وغيرها من القضايا الهامة، وحجم هذه التحديات يجعل من الحاجة إلى التضامن الإسلامي من خلال المنظمة أشد ضرورة من أي وقت مضى، لذلك نحن بحاجة إلى مزيد من الجهد للارتقاء بمستوى نشاطات المنظمة في جميع المجالات التي تضطلع بها وحشد الموارد لتنفيذ الكثير من البرامج التي تصب في مصلحة شعوب العالم الإسلامي.

التطرف والإرهاب

هناك الكثير من التحديات التي تواجه المنظمة، ما هي الخطوات التي اتخذت في سبيل التغلب عليها؟

أكبر التحديات التي تواجه المنظمة تتمثل في القضية الفلسطينية، حيث نعمل بالتنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية مثل جامعة الدول العربية والأمم المتحدة على تحقيق المزيد من المكاسب للشعب الفلسطيني، ونواصل عملنا مع القيادة الفلسطينية لمتابعة التطورات على الساحة الفلسطينية وبخاصة القدس الشريف وما يجري من انتهاكات ضد شعبنا الفلسطيني في القدس المحتلة، وكذلك الاعتداءات المنهجية ضد المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية والهوية العربية الإسلامية في المدينة، ولا يفوتني الحديث عن النزاعات الجارية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تمثل تحدياً كبيراً لعمل المنظمة، وحيث نتابع هذه الأزمات باهتمام بالغ ونتعامل معها وفق التطورات من النواحي السياسية والإنسانية والثقافية بحسب الملف الملح والقضية الأبرز زمانياً، لهذا سارعت المنظمة إلى إنشاء وحدة الأمن والسلم وفض النزاعات، والتي يأتي أساس عملها في سياق التنسيق والبحث من أجل إيجاد الحلول والتشاور مع الجهات المعنية لتقديم التصورات وطرق التعامل معها، وفق توافق الدول الأعضاء ورؤيتها تجاه تلك الأزمات، ومن أبرز القضايا كذلك مسألة التطرف والإرهاب، إذ لا يمكننا الحديث عن الواقع المرير الذي يشهده العالم الإسلامي من دون تسليط الضوء على خطر التطرف العنيف والإرهاب، الذي بات يضرّ بالسلم والأمن في منطقتنا، كما أصبح يهدد هويتنا والنمط الاجتماعي في دولنا، وأودى بحياة آلاف الضحايا الذين راحت أرواحهم عبثاً جراء جرائم ارتكبتها جماعات أو أفراد من ذوي التفكير الضيق، ممن يكرسون كل طاقاتهم لتنفيذ أجندات هدّامة ليست إنسانية أو أخلاقية، وبعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي الحنيف الذي يزعمون تمثيلهم له، ويقتضي ذلك مزيداً من العمل على تفعيل منظومة القوانين والتشريعات التي تهدف إلى مكافحة الإرهاب، ونتطلع إلى تكثيف التعاون مع المجموعة الدولية لبلورة معالجة شاملة تأخذ بالاعتبار كل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والفكرية، وتركز على كافة أشكال التمييز والتطرف والفهم الخاطئ للدين الإسلامي الحنيف، كما أود أن أشير إلى حرص المنظمة المتواصل على العمل بجهد للتصدي للأفكار المغلوطة والمغرضة عن الإسلام مع السعي لتصحيح هذه الصورة المشوهة، من خلال المبادرة إلى نبذ ظاهرة الإسلاموفوبيا، وأثمن في هذا السياق، الدور المهم الذي يضطلع به مرصد الإسلاموفوبيا في الأمانة العامة للمنظمة، ومن جملة التحديات أيضاً هناك الكثير من القضايا الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي تواصل المنظمة متابعتها عن كثب وبحرص شديد وتعمل على إيجاد الحلول لها أو المساهمة بما لديها من خبرات في تذليلها وإطلاق مشاريع وبرامج من أجل النهوض بالأوضاع الاقتصادية والتنموية في دول التعاون الإسلامي، خاصةً في مجال التنمية والاستثمار والتمكين الاقتصادي للشرائح المهمشة من المجتمع.

العمل المشترك

هل ستصمد المنظمة في ظل المتغيرات الدولية، وهل ستستمر القمم الإسلامية في الأعوام المقبلة؟

لا شك في ذلك، المنظمة من الناحية الوظيفية تمثل حاجة ماسة في هذا الوقت، لاختصاصها في الكثير من الملفات التي لا تستطيع أي من المنظمات الأخرى القيام بها، مثل قضايا الإرهاب والتطرف والإسلاموفوبيا وشؤون الأقليات المسلمة، وهي كما تعرف قضايا باتت ملّحة وأساسية على الأجندة الدولية، وبالنسبة للقمم الإسلامية كالاجتماعات الدورية لمجلس وزراء الخارجية وغيرها من الاجتماعات يجري عقدها بشكل منتظم وهناك حماسة ورغبة كبيرة من قبل الدول الأعضاء لعقدها واستضافتها ولا يفوتني هنا عقد قمة العلوم والتكنولوجيا في أستانة بكازاخستان، في سبتمبر المقبل والتي ستكون الأولى على مستوى قادة العالم الإسلامي، كماهناك التزام كبير من قبل الدول الأعضاء بدعم المنظمة والعمل من خلالها كمجموعة إسلامية في الأمم المتحدة، فهي منظمة قاريّة تضم (57) دولة من أربع قارات، ولهذه الدول مصالحها المترابطة ورغبة كبيرة في التنسيق فيما بينها والمضي في العمل المشترك.

إدارة الأزمات

ما دور المنظمة في حلحلة الخلافات بين الدول الأعضاء؟

نقوم بعمل مباشر في هذا الأمر بتفويض من قبل القمم الإسلامية ووزراء الخارجية، ونعمل من خلال التنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وغيرها على معالجة الكثير من الأزمات إمّا من خلال الحوار المباشر أو الحضور بصفة مراقب، وهي نقاط تماس شديدة الأهمية حيث يجري التشاور وتبادل الخبرات والمعلومات وتوفير البيئة المناسبة للدول الأعضاء من أجل طرح القضايا والأزمات على طاولة الحوار للوصول إلى حلول، وتوجد في المنظمة وحدة الأمن والسلم وفض النزاعات والتي تعمل على تعزيز الوساطة ودرء النزاعـات وفضها وإدارة الأزمات في الدول الأعضاء والإسهام في مبادرات بناء السلم، وذلك وفقاً للقرارات التي يعتمدها مؤتمر القمة الإسلامي ومجلس وزراء الخارجية.

التشكيلة الجغرافية

ما أبرز المعوقات التي تواجه عمل المنظمة؟

قد تكون التشكيلة الجغرافية الواسعة للدول الأعضاء والتي تتمثل في مشكلة إصدار بعض القرارات، وهذا أمر طبيعي خاصةً وأن المنظمة هي ثاني أكبر منظمة دولية حكومية في العالم، وهي قضية تواجهها كذلك الأمم المتحدة، فهي ليست منظومة محدودة العضوية بمنطقة جغرافية متجانسة ديموغرافياً وجيوسياسياً، ومع ذلك فإن قرارات منظمة التعاون الإسلامي تصدر بشكل توافقي، وهناك انسجام معقول وتوافق على القضايا المصيرية والرئيسة في العالم الإسلامي، كما لا أستطيع أن أنكر وقع الأزمة المالية على الموارد المالية للمنظمة، حيث تقع أعباء كبيرة على المنظمة المنوط بها حشد الدعم المالي اللازم لمواجهة الأزمات الإنسانية والكوارث الطبيعية الملّحة في ظل تنامي الاحتياجات وأعداد المتضررين.

التصدي لظاهرة «الإسلاموفوبيا»

أكد د. يوسف العثيمين في إجابته عن سؤال حول قضية الإسلاموفوبيا التي على طاولة المنظمة وآلية التعامل معها، أكد أن منظمة التعاون الإسلامي مظلة تجمع (57) دولة إسلامية ووظيفتها أن تبلور أهداف وتوقعات هذه الدول، ومسؤولية الأمانة العامة في هذا لإطار أن تقوم بتنفيذ ما تطلبه الدول الأعضاء، وقال نحن عبر رسائلنا إلى وزراء خارجية في الدول الأعضاء وعبر تقاريرنا الشهرية والسنوية نحاول أن نرفع الوعي فيما يتعلق بقضايا الإسلاموفوبيا ليس في الغرب فقط بل في دول أخرى آسيوية وأفريقية كذلك، والمنظمة لها أنشطة على مستوى الشارع الغربي تقوم بتنفيذها عبر مؤسسات المجتمع المدني في تلك الدول أو عبر أجهزتها، كما أن المنظمة هي التي بادرت بقرار 16/18 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والتي تناولت مكافحة التعصب والتمييز وإصدار الأحكام النمطية السلبية والتحريض على العنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم، وهذا القرار تم اعتماده بتوافق الآراء في شهر مارس لسنة 2011م، أضافةً إلى ما أشرنا إليه، فإن إدارة الإعلام في المنظمة لها جهود كبيرة في نشر مقالات وحوارات صحفية في وسائل الإعلام الأجنبية تتناول قضايا تمس حياة المواطن المسلم في تلك البلاد، وتولي المنظمة أهمية قصوى للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا لاسيما من الجانب الإعلامي، فإلى جانب نشر التقرير السنوي الذي تعده المنظمة حول تنامي هذه الظاهرة وترصد فيه التجاوزات المرتبطة بتفشيه في المجتمعات الغربية للفت أنظار العالم لهذه الظاهرة، وإبراز ذلك في وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، فإننا قد عقدنا سلسلة اجتماعات للدول الأعضاء على مستوى الخبراء، وقمنا بإعداد إستراتيجية إعلامية للتصدي لهذه الظاهرة ووضعنا آليات تنفيذية لذلك على المدى القصير والمتوسط والطويل عبر برامج مدروسة، وتم اعتماد الإستراتيجية خلال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام من الدول الأعضاء التي انعقدت في جدة في 21 ديسمبر 2016م، كما تم في الدورة نفسها اعتماد إستراتيجية إعلامية تؤطر العمل الإعلامي للمنظمة بما في ذلك التركيز على الظهور الإعلامي للمنظمة في المحافل الدولية عبر نشاطات وبرامج ملموسة تستهدف المجموعات والجماعات المسلمة في الغرب، حيث تعمل الإستراتيجيتان على الإسهام في تصحيح الصورة المشوهة عن الدين الإسلامي الحنيف ورموزه لدى الغرب، وتعريفه بالمنظمة ومشروعاتها وبرامجها الرامية إلى تحقيق التعايش المشترك والتفاهم فيما بين الشعوب والأديان، وسعياً من أجل تعضيد العمل الإعلامي الميداني، فإن منظمة التعاون الإسلامي قد تعاقدت مع شركات علاقات عامة رائدة للإسهام في تنفيذ مشروعات إعلامية ضمن إطار الإستراتيجية الإعلامية للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب.


خدمات المحتوى
    زيارات 163
تقييم
3.66/10 (6 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري