في
الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

جديد الأخبار والمقالات

الأخبار والمقالات
تحقيقات
التنظيم الدولي للإخوان المسلمين: من الارتباط الروحي إلى الانتماء التنظيمي




التنظيم الدولي للإخوان المسلمين: من الارتباط الروحي إلى الانتماء التنظيمي
جريدة الرياض

لقد تطلب نسج خيوط هذه الحلقات، البحث الحثيث بين تراب المخازن المنسية للوقوف على حقيقة وجوهر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وطرق اشتغاله وهياكله ورموزه القيادية، الشيء الذي سيمكن قارئ «الرياض» من اكتشاف جانب مظلم من جوانب هذا التنظيم السرطاني الخبيث، خصوصاً في ظل انتقال قيادة الجماعة من الداخل المصري إلى التنظيم الدولي بعد سقوط حكم الإخوان في مصر واعتقال جل قيادات الداخل وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع وخيرت الشاطر والمعزول محمد مرسي.

وفي السياقات التاريخية للبحث والتوثيق، يمكن القول إن عالمية الدعوة، التي وضع لبناتها الأولى مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا الساعاتي، ستدفع الجماعة، مباشرة بعد تأسيسها، إلى التفكير في زرع فروع «سريّة» لها بجميع الدول العربية والإسلامية، وهو ما تحقق لها خلال خمس سنوات بعد ذلك عندما تأسّس أول فرع للجماعة بجيبوتي سنة 1932م.

يقول حسن البنا في «مذكرات الدعوة والداعية»: «أما العالمية أو الإنسانية فهي هدفنا الأسمى وغايتنا العظمى وختام الحلقات في سلسلة الإصلاح، والدنيا صائرة إلى ذلك لا محالة، وهي خطوات إن أبطأ بها الزمن فلا بد أن تكون، وحسبنا أن نتخذ منها هدفًا، وأن نضعها نصب أعيننا مثلاً، وأن نقيم هذا البناء الإنساني، وليس علينا أن يتم البناء، فلكل أجل كتاب».

ستساهم مجموعة من الأحداث والوقائع داخل المصري في دفع الإخوان إلى توجيه نشاطهم نحو الخارج هروباً من القبضة الأمنية لجمال عبدالناصر الذي سيعمل على قصم ظهر الإخوان بعد محاولة اغتياله سنة 1954 فيما عرف إعلاميا بـ»حادثة المنشية» (تطرقنا لها في معرض الحلقات حول التاريخ الدموي لجماعة الإخوان المسلمين التي نشرت على صفحات «الرياض»)، من خلال الزج بآلاف الإخوان في السجون المصرية وإعدام ستة من أبرز قياداتها وعلى رأسهم عبدالقادر عودة وإبراهيم الطيب ويوسف طلعت (رئيس التنظيم الخاص) ومحمود عبداللطيف (المتهم الرئيسي) والمحامي هنداوي دوير (المخطط للعملية) ومحمد فرغلي، فيما عرف عند الإخوان بـ»محنة 1954».

وأمام حملة التطهيرية الداخلية هذه، ستسعى مجموعة من القيادات الإخوانية إلى نشر الفكر الإخواني في الخارج، وخصوصا في أوربا وأميركا. وهنا سيطفو إلى السطح اسم سعيد رمضان، صهر حسن البنا وأمين سره، والذي سيعمل على وضع اللبنات الأولى للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين خصوصاً بألمانيا وسويسرا.

وأمام الصعوبات المادية التي واجهت الجماعة لنشر الفكر الإخواني في الخارج، سيبرز اسم يوسف ندا الذي سيرأس فيما بعد بنك التقوى والذي سيقوم بتمويل جميع التنظيمات والفروع الإخوانية في العالم.

سيظل التنظيم الدولي يشتغل كـ»مكتب للتنسيق» بين التنظيمات الإخوانية في العالم إلى غاية تولي مصطفى مشهور القيادي الإخواني ونائب المرشد العام للإخوان المسلمين (عمر التلمساني آنذاك) والرجل الحديدي داخل الجماعة، زعامة التنظيم الدولي، ليعمل على وضع الهيكلة المؤسساتية للتنظيم، ليتم التأسيس الرسمي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين بتاريخ 29 يوليوز 1982، كما توثق لذلك الوثيقة المرجعية التي تم الكشف عنها سنة 1992 والتي أَطلق عليها مؤسس التنظيم «خطة السيطرة والتمكين».

ضرب الوحدة السياسية للأنظمة العربية من خلال استغلال هامش الحرية
سيعرف العقدان الأخيران من القرن الماضي أحداثاً خطيرةً سوف تكون لها ارتداداتها المباشرة على واقع التنظيم الدولي مع أفول شمس الشعارات الكبرى التي كانت تلهم هذا التنظيم وكذا الانغماس الكبير والمتسارع من الإخوان في العملية السياسية وما يستدعيه ذلك من واقعية تفرض خفض سقف المطالب والاقتصاد في الأحلام والأماني.

لقد خلّف غزو العراق للكويت واندلاع حرب الخليج الثانية التي عرفت بحرب تحرير الكويت، خلافاً فقهياً وسياسياً بين أعضاء التنظيم الدولي للإخوان حول الموقف من التعامل مع الغزو ومن الاستعانة بقوات أجنبية لتحرير الكويت، تفاقمت بإعلان تنظيم إخوان الكويت انفصاله عن الجماعة الأم في أول انشقاق يطال جسم التنظيم الدولي.

بداية التفكك ستكون مع المرشد السادس للجماعة مأمون الهضيبي الذي لم يحتفظ بعلاقات جيدة مع أقطاب التنظيم الدولي وقياداته من خارج مصر التي طالما اختلفت معه في طريقة إدارته للجماعة منذ تعيينه نائباً للمرشد ومتحدثاً رسمياً باسم الجماعة.

لقد تعمد مأمون الهضيبي تهميش أي دور للقيادات الإخوانية في الخارج وقلص أمامها كل مساحات الحركة ووصل الصدام ذروته مع إصراره على توحيد جهة الحديث باسم الجماعة وجعلها من اختصاصه فقط، وذلك بإلغاء منصب المتحدث الرسمي للإخوان في الغرب والذي كان يحتله القطب الإخوانى البارز كمال الهلباوي المقيم فى لندن، والذي اضطر في النهاية إلى الاستقالة احتجاجاً على تهميش الهضيبي لقيادات الخارج.

وعلى هذا المستوى، أبدت قيادات غير مصرية تبرمها من التقليد الذي يحصر منصب المرشد العام على إخوان مصر فقط، واعتبروه نوعاً من الوصاية المصرية على الجماعة التي تأسست بالأساس كجماعة لها توجهات وأهداف عالمية وليست قطرية أو محلية.

مواقف العطار أبعدته عن التنظيم الدولي وعدم الاعتراف به كمراقب عام للإخوان في سورية
بلغت ذروة الاحتقان بين قيادات التنظيم الدولي من خارج مصر وبين القيادة المصرية التي كان الهضيبي الفاعل الرئيسي فيها مع بيعة المقابر، فاضطرت معه القيادة المصرية إلى الرضوخ لإخوان الخارج بتعيين أول نائب للمرشد من غير المصريين وهو القطب السوري المقيم بالأردن حسن هويدي، بالإضافة إلى تأجيل إعلان الهضيبي مرشداً للجماعة لأكثر من أسبوعين من إعلان وفاة سلفه لحين أخذ موافقة إخوان الخارج تلافياً لاعتراضات قد تصدر عنهم، كالتي شهدتها بيعة المقابر لمصطفى مشهور.

غير أن الدور القوي للتنظيم الدولي سيعود لتوهجهه مع تنصيب المرشد السابع للإخوان محمد مهدي عاكف، والذي عُرف بشخصيته ودوره وتاريخه في الجماعة، فقد نشأ في النظام الخاص الذي يعد أكثر أجنحة الجماعة التي تتمرد وترفض فكرة القطرية وتتجسد فيها أفكار الخلافة الإسلامية العالمية. كما كان عاكف من أبرز من تحملوا مع الأب الروحي مصطفي مشهور عبء تأسيس التنظيم الدولي حين استبق معه بعدة أيام أحداث سبتمبر 1981 الشهيرة وغادر البلاد إلى ألمانيا حيث تولى مهام تأسيس وإدارة المركز الإسلامي في ميونيخ والذي تحول، رسمياً، إلى مقر لاجتماعات التنظيم الدولي ومنه أعلنت وثيقة التأسيس أو اللائحة الرسمية في 29 مايو من عام 1982.

حرب تحرير الكويت أثارت خلافاً فقهياً وسياسياً بين أعضاء التنظيم
السودان: تمرد الترابي

كان أول الخارجين على التنظيم الدولي، فرع الجماعة في السودان حين أكد على أنه لا يمكن للجماعة أن تدير العالم من القاهرة، في الوقت التي توجد فيه مسائل وقضايا كبرى تختلف فيها هذه التنظيمات القطرية في نظرتها إزاء وجهة النظر المركزية ومنها الموقف من العنف والإرهاب خصوصاً في فلسطين والجزائر والسودان، وكذلك الموقف من إيران في إطار الدور والمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة.

ويشير الترابي في إحدى لقاءاته الصحفية مع الإعلامي محمد الهاشمي الحامدي صيف سنة 1987 إلى هذا المعطى فيقول: «هنا في السودان، كانت الحركة الإسلامية مدركة جداً لتاريخها. ربما تكون قد أخذت أشكال التجربة المصرية في عهدها الأول، ولكن في وقت قصير بعد هذه المرحلة الأولى وعت الحركة الإسلامية ذاتها، ونسبت نفسها إلى زمانها وإلى مكانها المعين». (الحركة الإسلامية في السودان ص 21).

الهضيبي لم يحتفظ بعلاقات جيدة مع أقطاب التنظيم الدولي وقياداته
وفي انتقاد صريح ولاذع للجماعة الأم، يصرح الترابي في كلمته الافتتاحية بمناسبة انعقاد المؤتمر العام الثاني للجبهة القومية الإسلامية (الخرطوم في 14 يناير 1988) بأن «الجبهة ليست جماعة مغلقة تحتجب من الناس أو تعتزلهم خوفاً أو قنوطاً. ولقد دفعت ظروف الاضطهاد في عالمنا بعض حركات الإسلام إلى السرية والانطواء، حتى غدا لها ذلك عادة وظرف الرخاء والشدة يفوق من فرط الحذر نشر الدعوة، وحُرم الفكر من حركة الحوار وبركة الانفتاح فتجمد وتجرد، وتولدت على السرية شكوك مظلمة حول مرامي الحركات غذتها الشبهات التي يلقيها أعداء الإسلام». (ص 111).

قيادات غير مصرية أبدت تبرمها من تقليد حصر منصب (المرشد) على إخوان مصر
لم يكن الترابي ليكتفي فقط برفض الانضمام إلى التنظيم الدولي، بل كان أيضاً لا يخفي طموحه لقيادة تنظيم بديل يكون إطاراً أفضل للعمل الإسلامي في المجال الدولي. وكان الترابي يقاوم دائماً فكرة الارتباط والانصهار، حيث اعترضت الحركة السودانية على تركيبة وصلاحيات التنظيم العالمي واقترحت بدلاً منه جهاز تنسيق فضفاض يسمح لكل حركة باستقلالها الداخلي، وقد وصل التوتر قمته بعد أن أصبح الشيخ مصطفى مشهور الزعيم الأبرز في التنظيم منذ نهاية السبعينيات، وتصاعد بعد أن احتضن التنظيم الدولي الجناح المنشق تحت قيادة صادق عبدالله وتبنى مآخذه على جماعة الترابي.

سنة 1987 سيتصاعد التوتر مع التنظيم بعدما اقترح الترابي تأسيس جهاز تنسيقي دولي للحركات الإسلامية لا يقتصر، كما هو الحال بالنسبة للتنظيم الدولي، على الحركات الإسلامية في الدول العربية، بل يضم كذلك الحركات الإسلامية في تركيا وماليزيا وباكستان وغيرها. وبالفعل استضافت الجبهة الإسلامية القومية اجتماعاً لهذا الغرض في الخرطوم مطلع عام 1988. غير أن التنظيم الدولي شن حملة عنيفة على تنظيم الترابي، حيث وصفته مجلة المجتمع الكويتية الناطقة باسم الإخوان المسلمين بأنه «تنظيم الضرار»، واتهمت الترابي بالسعي وراء زرع بذور الشقاق في الحركات الإسلامية.

الترابي: لا يمكن للجماعة أن تدير العالم من القاهرة
دافع الترابي حينها عن فكرته بالقول بأنها لا تنافس التنظيم الدولي بل تكمله لأنها تجمع الحركات غير العربية، وتهدف لتنسيق فضفاض بخلاف التنظيم الدولي الذي كانت له قيادة موحدة، وتركيبة هرمية.

بعد تولي أنصار الترابي السلطة في السودان عام 1989، أعلن عام 1991 عن إنشاء ما سمي بالمؤتمر الشعبي العربي الإسلامي، وهو تركيبة فضفاضة جمعت إضافة إلى الحركات الإسلامية من البوسنة إلى أفغانستان وماليزيا، وممثلي المنظمات الإسلامية في الغرب، مجموعات راديكالية عربية مثل حزب البعث العراقي والحزب الاشتراكي (الشيوعي) اليمني وبعض المنظمات الفلسطينية اليسارية. وقد شاركت حركة الإخوان المصرية وفروعها في الأردن ومناطق أخرى في المؤتمر.

إخوان الكويت: بين الولاء للوطن والولاء للجماعة

لسنا هنا بصدد التأصيل لتاريخ جماعة الإخوان بالكويت أو سياقات تشكل الخطاب الإخواني بها. ويكفي أن نشير إلى أن الكويت كانت من بين الدول العربية الأولى التي انتشر بها الفكر الإخواني على يد الشيخ عبدالعزيز العلي المطوع وهو من تلاميذ مؤسس الجماعة حسن البنا، والذي التقى به على هامش موسم الحج بمكة سنة 1947.

ولعل الفترة التي تهمنا في هذه الدراسة هي تلك المرتبطة بالغزو العراقي للكويت، حيث انقسم التنظيم الإخواني على نفسه إلى ثلاثة أقسام:

الموقف الأول هو موقف الإدانة والرفض الكاملين للغزو، مع تحميل النظام العراقي كامل المسؤولية عن التداعيات المتلاحقة في المنطقة سياسياً وعسكرياً، ولم يتبن هذا الموقف إلا إخوان الكويت والعراق فقط، والثاني، موقف وسطي استنكر الغزو، وحذر من الاستغلال الصهيوني للأزمة وأهاب بقادة العراق أن يعيدوا النظر فيما أقدموا عليه، وقد تبنى هذا الموقف مكتب الإرشاد العام في القاهرة، أما تنظيمات الإخوان في الأردن وسورية فقد اتخذت موقفاً مؤيداً للنظام العراقي بشكل صريح وبدون أدنى لبس.

ونعرض في هذا السياق، تصريحاً للقيادي الإخواني الكويتي مبارك فهد الدويلة والذي يعكس موقف إخوان الكويت من التنظيم الدولي، فيقول: «لقد كانت جماعة الإخوان في الكويت مرتبطة بالتنظيم العالمي إلى غاية الثاني من اغسطس من عام 1990، حيث بدأت بعض فروع التنظيم العالمي بإعلان مواقف صادمة لنا في الكويت من غزو العراق لبلدنا، فاتصلنا بعدد من هذه الفروع، خصوصاً فرع الأردن الذي يعتبر ثاني أكبر فروع التنظيم بعد مصر، ولم يكن موقفهم مرضياً لنا، حيث تحججوا بأنهم يرفضون الغزو، ولكنهم يرفضون أيضاً الاستعانة بالأمريكان لتحرير الكويت، فعرضنا الأمر على التنظيم العالمي، وتبين لنا أن الجميع يرفض الغزو، ولكن الأغلبية تشترط عدم الاستعانة بالأمريكان مخافة عدم خروجهم من المنطقة مستقبلاً، وقد حاولنا إقناعهم بعجز الدول العربية عن إخراج الطاغية وأن التحالف يتكون من 28 دولة، ولكن ذلك لم يغير من الأمر شيئاً، عندها قررت الجماعة في الكويت الخروج من التنظيم والانفصال عن هذا الكيان».

غير أن هذا الموقف لإخوان الكويت سيتغير بعد ذلك، فيما وُصف بـ»خديعة أبي موسى الأشعري»، خصوصا وأن فكرة الوطن، عند الإخوان، ليست من صميم المعتقد الديني والسياسي كما أصلنا لذلك سلفا. وهنا يواصل القيادي الإخواني مبارك الدويلة بالقول: «وبعد التحرير واجتماع الشمل وفي مطلع مارس 1991، تم الإعلان عن تشكيل تنظيم الحركة الدستورية الإسلامية كحركة كويتية مستقلة عن أي تنظيم آخر، وتنتهج منهج الإخوان المسلمين في الدعوة إلى الله تعالى»

عصام العطار: رفض وصاية التنظيم في سورية

في هذا السياق، لن نعيد الخوض في الترسبات التاريخية للعلاقة بين التيارات الإسلامية في سورية وجماعة الإخوان المسلمين والتي تطرقنا إليها، بغير قليل من التفصيل في حلقاتنا حول التاريخ الدموي للإخوان المسلمين.

وارتباطاً بنقطة البحث، يمكن القول إن أول اتصال مباشر لعصام العطار بجماعة الإخوان يعود إلى سنة 1954 حين زار الهضيبي سورية، حيث اختير، حينها، ليكون مرافقاً للمرشد في جولته بسورية، وفي العام 1955 عقد مؤتمر في دمشق ضم كل شيوخ سورية الكبار وكل السياسيين السوريين الإسلاميين ومنهم محمد المبارك، ومعروف الدواليبي، ومصطفى الزرقا، وكل الجمعيات الثقافية الإسلامية، واختير عصام العطار بالإجماع أميناً عاماً لهيئة المؤتمر الإسلامي، وكان في وقتها ضمن الهيئة التشريعية والمكتب التنفيذي للإخوان المسلمين وعضواً في مكتب دمشق للإخوان، وفي العام 1956 أوفدت جامعة دمشق مصطفى السباعي إلى أوربا للاطلاع على مناهج الدراسات الإسلامية، فكلّف عصام العطار بقيادة الإخوان المسلمين في سورية في غيابه، وعقد المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين السوريين مؤتمره في حلب، واختير عصام العطار ممثلاً ومتحدثاً باسم الإخوان المسلمين.

ورغم أن عصام العطار كان يتفادى الحديث عن أسباب رفضه الخضوع لوصاية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، إلا أن الثابت أن هذا الأخير عمل على إبعاده من زعامة التيار الإخواني في سورية لأسباب عدة منها:

رفضه تدخل التنظيم الدولي في الشأن الإخواني الداخلي السوري رغم وحدة المنهج ووحدة الانتساب للمدرسة الإخوانية.

رفضه احتكار إخوان مصر لمنصب المرشد العام للإخوان المسلمين وتبنيه لمبدأ المداورة على هذا المنصب.

رفضه لمنطق العنف والاغتيال الذي انفرد به إخوان حلب (عبدالفتاح أبو غدة - علي بيانوني)، وإخوان حماة وعلى رأسهم عدنان سعدالدين، حيث عكست اللوحة العامة لتنظيم الإخوان السوري في السبعينات ملامح جديدة لعل أبزها ضعف الاعتدال وتغلب التطرف، وكان العطار وجناحه الأضعف في السبعينيات، فيما كان (التنظيم العام) متشدداً فكرياً أكثر من التنظيم المصري وقتها، وأقرب إلى أفكار سيد قطب وأبو الأعلى المودودي.

لقد كان من تبعات مواقف عصام العطار أن تم استبعاده من طرف التنظيم الدولي وعدم الاعتراف به كمراقب عام للإخوان المسلمين في سورية مع تزكية جناح عبدالفتاح أبو غدة والذي كان من أبرز دعاة التغيير بالقوة من خلال المساهمة في تأسيس وتمويل تنظيم الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين في سورية على يد مروان حديد.

وفي ردة فعل، عنيفة، عبر عصام العطار عن ابتعاده، تنظيمياً، عن الجماعة الأم بمصر بالقول:»الإخوان حاولوا مرات عديدة التقارب معي ولم ينجحوا، لهم اجتهادهم ومواقفهم التي لا ألتقي معهم فيها، وداخل هذه المرحلة من حياة بلادنا والمنطقة تختلف الاجتهادات، وأنا أحترم الاجتهادات الأخرى، لكن اجتهادي يختلف عن الإخوان وأتمنى لأبناء البلاد جميعاً مع السلطة أن يصلوا لمصالحة وتفاهم يخطو بالبلاد خطوات معقولة في طريق الحريات وحقوق الإنسان».

بعد هذه الحلقات التي حاولتْ الإحاطة بظاهرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين من جميع جوانبها، سنحاول في القادم من الحلقات تسليط الضوء على الهيكلة العامة للتنظيم وأهم رموزه ومواقعهم وطبيعة مهامهم والدور الذي لعبوه أو يلعبونه على خارطة التنظيم العالمي.


خدمات المحتوى
    زيارات 100
تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لشبكة الأمن الفكري